الشيخ محسن الأراكي

43

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي

ومن المحتمل فقهيّاً أن يكون لنوع ملكيّة الأرض التي يوجد فيها المعدن دخلٌ في تعيين ملكيّة المعدن ذاته ، وسوف يوافينا البحث عن ذلك بالتفصيل في محلّه إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى . 3 . وتنقسم المعادن بلحاظ أهمّيّة المنفعة المترتّبة عليها - من حيث كونها مصلحة فرديّة أو مصلحة اجتماعيّة يرتبط بها كيان الأُمّة بأسرها - إلى : معادن استراتيجيّة ، ومعادن عاديّة . ويقصد بالاستراتيجيّة : تلك التي تلعب دوراً أساسيّاً في تكوين ثروة الأُمّة وضمان مصالحها العامّة اقتصاديّاً وسياسيّاً ، فإنّ هناك معادن - كمعادن الذهب والنفط والنحاس والحديد وما إلى ذلك - يختلف دورها الاقتصادي والسياسي في حياة الأُمّة عن معادن أُخرى كالملح والبرام والكحل والنورة والجصّ والطين وما إليها ؛ فإنّ القسم الأوّل يتقوّم به كيان الأُمّة اقتصاديّاً وسياسيّاً ، ولها التأثير المباشر على مصالح الأُمّة ومنافعها سلباً وإيجاباً ، وقد يؤدّي تملّكها والسيطرة عليها إلى السيطرة على مقدّرات أُمّة بكاملها ، وقد يؤدّي سوء التصرّف في الانتفاع بها إلى نتائج اقتصاديّة واجتماعيّة متناقضة مع مصالح الأُمّة وكذا الأهداف التي يرمي إليها الإسلام في بنائه الحضاري ونظامه السياسي والاقتصادي . ويختلف الحال في القسم الثاني عنها في القسم الأوّل فيما ذكرناه ؛ فإنّ النتائج التي يسفر عنها تملّك القسم الثاني والسيطرة عليه أو الانتفاع به لا تتعدّى حدود المصالح الفرديّة ولا تؤثّر تأثيراً مباشراً على مصالح الأُمّة ومصيرها اقتصاديّاً وسياسيّاً .