الشيخ محسن الأراكي

14

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي

وقال في المصباح المنير : « عَدَنَ بالمكان عَدْناً وعُدُوناً - من بابَي ضَرَبَ وقَعَدَ - : أقام ، ومنه : جنّاتُ عَدْن ؛ أي جنّاتُ إقامةٍ ، واسم المكان : مَعْدِن - مثال مَجْلِس - لأنّ أهله يقيمون عليه الصيف والشتاء ، أو لأنّ الجوهر الذي خلقه الله فيه عَدَنَ به ، قال في مختصر العين : مَعْدِنُ كلّ شيءٍ حيث يكون أصلُه » « 1 » . وفي المعجم الوسيط : « المَعْدِن : مكان كلّ شيء فيه أصله ومركزه ، وموضع استخراج الجوهر من ذهب ونحوه . . . وفي الكيمياء : المركّبات غير العضويّة التي توجد في الأرض ، وقد تطلق على الحفريّات المتخلّفة من موادّ عضويّة ؛ كالزيت المعدني والفحم » « 2 » . نستخلص من هذا العرض أنّ معنى كلمة « المعدن » في عرف أهل اللغة يدور حول ثلاثة معانٍ : الأوّل : مركز الشيء وأصله . الثاني : مكانه الذي يقيم فيه إقامةً دائمة . الثالث : المواضع التي يستخرج منها جواهر الأرض . ولعلّ التأمّل في كلام أهل اللغة ينتهي بنا إلى اعتبار المعنى الأوّل هو المعنى اللغوي الأصل لكلمة المعدن ، ثمّ أُطلق بالمناسبة على محلّ الإقامة الدائمة للجماعة والعشيرة أو القبيلة ، بل إنّ المعنى الثاني ليس في واقعه معنىً جديداً مستقلا عن المعنى الأوّل ؛ فإنّا إذا أخذنا بعين الاعتبار أنّ ضرورة الحياة في

--> ( 1 ) المصباح المنير ، دارالهجرة ، قم ، ص 397 ، مادّة « عدن » . ( 2 ) المعجم الوسيط ، ج 2 ، ص 588 ، مادّة « عدن » .