الشيخ محسن الأراكي
98
كتاب الخمس
والصحيح أنّ أصناف الناس تختلف في احتساب مؤونتها باختلاف نوع العمل الاقتصادي وما يدرّه عليهم من الربح ، فالزرّاع - مثلًا - في الغالب يحتسبون مؤونتهم على مقياس السنة ؛ لأنّها هي المدة التي يتجدّد لهم فيها الربح ، أمّا التجّار فقد يختلفون باختلاف أنواع تجاراتهم والمدة التي يتجدّد لهم الربح فيها ، غير أنّ أعلى مقاييس حصول الربح في العادة لا يتجاوز السنة الواحدة ، فإنّ أطول الأرباح زمناً هي أرباح الغلّات والزراعات ، وهي لا تتجاوز في مدَّتها السنّة ، فالمقطوع به عندئذ من النصوص عدم شمول إطلاق المؤونة فيها لما يزيد عن مؤونة السنة ، لانصرافه عنها قطعاً ، أمّا ما دون السنة من الأزمنة ، فليس في النصوص ما يوجب تقييد المؤونة بحدّ خاص منها . وحينئذ فمقتضى إطلاق النصّ شمول المؤونة لجميع مؤن السّنة ، لأنّ موضوع وجوب الخمس ليس مطلق الربح ، بل الربح الفائض عن المؤونة ، وما دام إطلاق المؤونة منصرفاً عمّا زاد عن مؤونة السنة فتبقى مؤونة ما دونها مندرجة تحت شمول الإطلاق ، وحينئذ فبحصول الربح الأوّل من العمل الاقتصادي يمكن لصاحب الربح أن يستثني مؤونة سنته كلّها ، فإنْ فضل شيء من هذا الربح بعد استثناء المؤونة تعلّق به الخمس ، وإن لم يفضل شيء من الربح فلا موضوع لوجوب الخمس . ثمّ إذا حصل الربح الثاني بعد مدّة شهر - مثلًا - من الربح الأوّل ، فإن كان الربح الأوّل قد غطّى مؤونة السنة كلّها ، كان الربح الثاني جميعه موضوعاً لوجوب الخمس لأنّه فائض عن المؤونة ، وإن غطّى بعض المؤونة لا جميعها ، استثنى من الربح الثاني ما تبقى من مؤونة السنة ، فإن فضل من الربح الثاني شيء بعد استثناء الباقي من مؤونة السنة ، تعلّق به الخمس ، وإن لم يفضل شيء منه انتفى وجوب الخمس موضوعاً ، وهكذا إلى رأس السنة ، فيكون الناتج استثناء مؤونة السنة من الربح . والحاصل قصور الدليل عن استثناء ما يزيد على مؤونة السنة من الربح ؛ لانصراف إطلاق النص عنه .