الشيخ محسن الأراكي

92

كتاب الخمس

أُجيبه ، فقال : يجب عليهم الخمس . فقلت : ففي أيّ شيء ؟ فقال : في أمتعتهم وصنايعهم وضياعهم ، قلت : والتاجر عليه والصانع بيده ؟ فقال : إذا أمكنهم بعد مؤونتهم " « 1 » . الرواية صحيحة السند ، ودلالتها على استثناء مؤونة الصرف ، بل مطلق المؤونة تامّة ، فإنّ إضافة المؤونة إلى الضمير العائد إلى أصحاب الأموال يجعلها صريحة في مؤونة الصرف ، ولا تضر بظهورها في مطلق المؤونة الشامل لمؤونة التحصيل . هذا وقد سبق أن ذكرنا في فقه الحديث أنّ السبب في غموض المسألة لدى بعض الأصحاب مما جعلهم يتساءلون عن المراد من حقّهم ( عليهم السلام ) - بالإضافة إلى تعدّد أنواع حقّ الإمام في أموال الناس بصورة عامة - سبق التحليل للخمس الوارد عن الإمام الجواد ( ع ) في عصره ، ثمّ إلغاؤهُ الجزئي للتحليل بعد ذلك . وفي هذه الرواية دلالة على الغاء التحليل السابق للخمس إلغاءً مطلقاً في عصر الإمام الهادي صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه ، وقد كان ابن راشد وكيلًا عنه ( ع ) . الثاني : صحيحة علي بن مهزيار الأُخرى - وقد سبقت أيضاً - قال : كتب إليه - أي أبي الحسن الثالث ( ع ) - إبراهيم بن محمد الهمداني : " أقرأني عليٌّ كتاب أبيك في ما أوجبه على أصحاب الضياع : إنّه أوجب عليهم نصف السدس بعد المؤونة ، وإنه ليس على من لم يقم ضيعته بمؤونته نصف السدس ولا غير ذلك ، فاختلف مَنْ قِبَلَنا في ذلك فقالوا : يجب على الضياع الخمس بعد المؤونة ، مؤونة الضيعة وخراجها ، لا مؤونة الرجل وعياله ، فكتب : وقرأه علي بن مهزيار عليه : الخمس بعد مؤونته ومؤونة عياله وبعد خراج السلطان " « 2 » . الرواية صحيحة السند كما سبق وهي صريحة في استثناء مؤونة الصرف . ومع أنّ الرواية ناظرة إلى ما ورد عن الإمام الجواد في رسالته الأُخرى إلى علي بن

--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 8 ، الحديث 3 . ( 2 ) . المصدر السابق ، الحديث 4 .