الشيخ محسن الأراكي
80
كتاب الخمس
وجواب الشبهة : أنّ من الممكن أن يراد بالذهب والفضة ما بلغ حد النصاب من المستخرج من معدن الذهب والفضة ، وإنّما قيّد ذلك بالحول لما ذكرناه من أنّ الرواية ناظرة إلى التحليل العام السابق الصادر عن الإمام ( ع ) ؛ لعموم موارد الخمس ، وقد رفع الإمام في كلامه هذه ذلك التحليل بصورة جزئية ، فرفع التحليل عن معدن الذهب والفضّة التي حال عليها الحول ، وأبقى ما سوى ذلك داخلًا ضمن التحليل . كما ويجوز أن يكون المراد بالذهب والفضة ، ما يحصل عليه الإنسان من الذهب والفضة بعنوان الفائدة - فائدة الكسب والتجارة أو غيرها من أنواع الفائدة التي يجب فيها الخمس - وإنّما رفع الإمام التحليل عن خصوص فائدة الذهب والفضة التي حال عليها الحول ، وأبقى ما لم يحل عليه الحول منها داخلًا ضمن التحليل . كما ويجوز أن يراد بالذهب والفضة الأمران معاً . فليس في الرواية في ما يخصّ مضمون هذه الجملة أمر مستغرب . الشبهة الثانية : ما ذكره صاحب المدارك أيضاً ؛ إذ قال : " ومع ذلك فمقتضاها اندراج الجائزة الخطيرة والميراث ممَّن لا يحتسب والمال الذي لا يعرف صاحبه وما يحلّ تناوله من مال العدوّ في اسم الغنائم فيكون مصرف الخمس فيها مصرف الغنائم " « 1 » . وجوابها : أنّ الكلام فيها مبني على أنّ الغنائم لم يُرد بها إلّا غنائم الحرب مع أنّ ذلك لا مبرّر له مطلقاً ، بل إنّ معنى الغنيمة في اللغة يعمّ مطلق الفائدة ، وهو المعنى المراد في هذه الرواية ، كما يؤكّد ذلك عطف الفوائد في الرواية على الغنائم ، فاندراج الأشياء المذكورة ضمن الغنائم لا يعني أن يكون مصرفها مصرف غنائم الحرب ، بل مصرفها مصرف سائر موارد الخمس .
--> ( 1 ) . المصدر السابق : 339 .