الشيخ محسن الأراكي
58
كتاب الخمس
تعجبون من فلان يجيؤني فيستحلّني ممّا صنعت بنو أُمية ، كأنّه يرى أنّ ذلك لنا . ولم ينتفع أحد في تلك الليلة بقليل ولا كثير إلّا الأوّلين فإنّهما غنيا بحاجتهما " « 1 » . سند الرواية غير تام بمحمد بن سنان وعبد العزيز بن نافع الأُموي . أمّا دلالتها ، فهي إنّما تدل على تحليل حقّهم في سبايا الحروب ، فلا دلالة لها على تحليل الخمس مطلقاً . والظاهر أنّ السبب في امتناع الإمام الصادق - على ما في الرواية - عن التصريح بهذا التحليل لغير الأوّلين هو عدم كون غير الأوّلين ممّن يشملهم التحليل ، لعدم كونهم من الشيعة المعتقدين بإمامة أهل البيت ، كما يشهدله عدم التصريح في العبارة المنقولة في الرواية عن غير الأوّلين بكون ما في أيدي بني أُميّة حقاً ثابتاً لأئمة الهدى من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، بخلاف العبارة المنقولة فيها عن الأوّلين ؛ إذ جاء فيها : " وإنّما ذلك لكم " وقد خلت عنها العبارة الثانية . الرواية السادسة عشرة ما رواه الكلينيّ - أيضاً - عن عليّ بن محمّد - وهو ابن بندار - عن عليّ بن العباس ، عن الحسن بن عبد الرحمن ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر ( ع ) - في حديث - قال : " إنّ الله جعل لنا أهل البيت سهاماً ثلاثة في جميع الفيء ، فقال تَبَارَكَ وَتَعَالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ، فنحن أصحاب الخمس والفيء ، وقد حرّمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا ، والله يا أبا حمزة ، ما من أرض تفتح ولا خمس يُخمّس فيضرب على شيء منه ، إلّا كان حراماً على من يصيبه ، فرجاً كان أو مالًا . . " الحديث « 2 » .
--> ( 1 ) . أُصول الكافي 545 : 1 ، ووسائل الشيعة ، أبواب الأنفال ، الباب 4 ، الحديث 18 . ( 2 ) . الوسائل ، أبواب الأنفال ، الباب 4 ، الحديث 19 .