الشيخ محسن الأراكي

55

كتاب الخمس

من التوقيعات بخطّ صاحب الزمان ، وقد جاء فيه : " وأمّا المتلبّسون بأموالنا ، فمن استحلّ منها شيئاً فأكله فإنّما يأكل النيران ، وأمّا الخمس ، فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حلّ إلى أن يظهر أمرنا ؛ لتطيب ولادتهم ولا تخبث " « 1 » . وقد روى الشيخ الطوسيّ التوقيع نفسه في كتاب " الغيبة " بسند صحيح ، قال الشيخ : أخبرني جماعة ، عن جعفر بن محمد بن قولويه وأبي غالب الزراري وغيرهما ، عن محمد بن يعقوب الكليني ، عن إسحاق بن يعقوب - وذكر التوقيع - وقد جاء في التوقيع قبل المقطع الذي ذكرناه أعلاه قوله ( ع ) : " وأمّا أموالكم فما نقبلها إلّا لتطهروا ، فمن شاء فليصل ، ومن شاء فليقطع ، فما آتانا الله خيرٌ ممّا أتاكم " « 2 » . لا إشكال في سند الشيخ إلى التوقيع ، لكون رواة التوقيع جميعاً من أعظم الثقات الأجلّاء ، وإسحاق بن يعقوب - وإن لم يوثق بصريح القول - ثقة بدون ريب فإنّ رواية مثل الكليني التوقيع عنه - الكاشفة عن قبول دعواه بصدور التوقيع إليه - توثيق عملي من الكليني له ، وتفصيل الكلام في ذلك موكول إلى محلّه . أمّا دلالتها : فقد يقال : إنّ قوله ( ع ) في التوقيع : " وأمّا الخمس فقد أبيح لشيعتنا " مطلق يشمل كلّ أقسام الخمس وأنواعه ، وقد جاء التصريح في التوقيع بحلّه كلّه على شيعتهم فتكون دلالته على المدّعى - من حلّية الخمس مطلقاً للشيعة إلى عصر ظهور القائم ( ع ) - تامَّة . لكنَّ التأمل في الرواية يكشف عن عدم صحّة هذا الاستظهار ، فإنّ التحليل الوارد فيها كغيرها من الروايات الواردة بهذا الشأن معلّل بطيب الولادة وعدم خبثها ، وقرينة التعليل تكشف عن أنّ المراد بالتحليل تحليل الخمس الذي يترتّب عليه طيب الولادة ، وهو الخمس الثابت في الإماء من سبايا الحروب التي كان

--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب الأنفال ، الباب 4 ، الحديث 16 . ( 2 ) . الغيبة للشيخ الطوسي : 176 ، ط . مكتبة نينوى بطهران .