الشيخ محسن الأراكي

542

كتاب الخمس

الثاني : وجوب عزله وحفظه إلى أن يدرك الإمام فيسلّمه له ، فإن خشي الفوت ، أوصى به إلى الثقة ليحفظه حتى يوصله إلى الإمام ( ع ) . فإن خشي الثقة عدم الإدراك وصّى لمن بعده وهو لمن بعده وهكذا حتى يدرك الإمام فيسلّمه له . ذهب إلى هذا القول المفيد ( قدس سره ) قال في المقنعة : " وهذا القول عندي أوضح من جميع ما تقدم ؛ لأنّ الخمس حق وجب لغائب ، ولم يرسم فيه قبل غيبته رسماً يجب الانتهاء إليه ، فوجب حفظه عليه إلى وقت إيابه ، أو التمكن من إيصاله إليه ، أو وجود من انتقل بالحق إليه " « 1 » . وهذا الرأي هو الذي اختاره أبو الصلاح الحلبي في الكافي ، قال : " ويلزم من وجب عليه الخمس إخراجه من ماله وعزل شطره لوليّ الأمر ، انتظاراً للتمكن من إيصاله إليه . فإن استمر التعذّر ، أوصى حين الوفاة إلى من يثق بدينه وبصيرته ليقوم في أداء الواجب مقامه " « 2 » . وهو الذي اختاره القاضي ابن البراج في المهذب - مع زيادة شرط الفقاهة لمن يوصي إليه - قال : " والثلاثة الأُخر للإمام ( ع ) ، ويجب عليه أن يحتفظ بها أيام حياته ، فإن أدرك ظهور الإمام ( ع ) دفعها إليه ، وإن لم يدرك ذلك دفعها إلى من يوثق بدينه وأمانته من فقهاء المذهب ، ووصى بدفع ذلك إلى الإمام إن أدرك ظهوره وإن لم يدرك ظهوره وصى إلى غيره بذلك " « 3 » . واختاره أيضاً ابن إدريس في السرائر قال : " والأولى عندي الوصيّة به والوديعة ، ولا يجوز دفنه ، لأنّه لا دليل عليه " « 4 » . وإنّما يمكن أن يصار إلى هذا القول بناءً على أمرين :

--> ( 1 ) . المقنعة : 286 . ( 2 ) . الكافي : 173 . ( 3 ) . المهذب 181 : 1 . ( 4 ) . السرائر ، 499 : 1 .