الشيخ محسن الأراكي
527
كتاب الخمس
أمّا الاعتراض الأوّل : فلأنّ مقترح صاحب الجواهر إنّما هو لتصحيح تسليم الخمس لمدّعي النسبة من غير دليل ، فالعلم بأخذ الوكيل المال لنفسه ، هو مفروض الكلام ، أمّا عدم العلم بأخذه المال لنفسه ، فهو خارج عن مفروض الكلام هنا . أمّا الاعتراض الثاني : فلأنّ دعوى كون الملاك في أصالة الصحّة عدم الغفلة أو الخطأ في أداء العمل صحيحاً ، ليست في محلّها على إطلاقها ، وذلك لأنّ النكتة العقلائية في أصالة الصحة ، عدم الغفلة أو الخطأ الحسي ؛ فإنّ الغفلة والخطأ عن حسّ ، هما اللذان يبني العقلاء على نفيهما وعدم الاعتناء بالشك في صحة العمل الناشي منهما ، أما الشك الناشي عن احتمال خطأ العامل في عمله خطأً حدسيّاً ، كما لو شك في صحّة عمل الوكيل في إعطائه الزكاة للفقير لاحتمال أن الوكيل له رأي خاص في تحديد مفهوم الفقير بحيث لا يطابق رأي الموكّل ، فليس هناك بناء عقلائي على إلغاء احتمال هذا الخطأ الحدسي أو الاجتهادي . ومفروض الكلام من هذا القبيل ؛ فإنّ المفروض أنّ مؤدّي الخمس يشك في صحة فعل الوكيل المدّعي للنسب الهاشمي من جهة احتماله خطأ الوكيل في اعتقاده كونه هاشميّاً ، وليس الخطأ هنا خطأً حسيّاً لتجري فيه نكتة أصالة الصحة وهي إلغاء احتمال الخطأ الحسي ، بل الخطأ هنا خطأ في الحدس ، لأنّ مدّعي النسب لا طريق له للعلم الحسّي بنسبه ، وإنّما طريقه إليه بالاستناد إلى دليل كشهادة الشهود ، فاعتقاده كونه هاشميّاً يستند إلى حدسه واجتهاده وإن استندا إلى دليل . واحتمال الخطأ الحدسيّ ، ليس منفيّاً لدى العقلاء إلّا في مورد أهل الخبرة بناءً على القول بحجيّة قول أهل الخبرة حجية عقلائية ، وهو خارج عن مفروض الكلام في ما نحن فيه . فالحاصل أنّ الاستناد إلى أصالة الصحّة لتصحيح الطريق الذي اقترحه صاحب الجواهر لصحّة إعطاء الخمس لمدّعي النسب الهاشميّ ، غير صحيح .