الشيخ محسن الأراكي

525

كتاب الخمس

وهذا المقدار من الظهور ، لا يثبت إجزاء الدفع إلى الوكيل عن الأصيل مطلقاً وإن شك الأصيل في الإيصال . الوجه الرابع : دعوى جريان أصالة الصحة في فعل الوكيل أو الوسيط ، فيحكم بصحته عند الشك فيها ، وبذلك يحرز المؤدّي امتثاله للأمر وأداءه للواجب كما استقر في ذمته . وأورد عليه السّيّد الأستاذ المحقق الخوئيّ بأنّ " الأصل المزبور لما كان مستنداً إلى السيرة العقلائية ، فلابد فيه من الأخذ بالقدر المتيقن وهو : ما إذا لم يعلم الموكل الكيفية التي وقع الفعل عليها خارجاً ، أمّا إذا علم بها فشك في صحته بشبهة حكميّة كما إذا علم أنه أوقع العقد بالفارسية مع احتمال اشتراط العربية في صحة العقد ، أو شك فيها بشبهة موضوعية كما في المقام إذ يشك المؤدي في استحقاق الوكيل ، فالبناء على الصحة مشكل جداً لعدم إحراز قيام السيرة على مثل ذلك ، مع العلم أن علم الوكيل طريقي محض وليس موضوعياً ، فلا أثر له في تصحيح العمل بالنسبة إلى الموكل المكلف بإيصال الحق إلى أهله . فكما أنّه إذا صدر عنه مباشرة لم يكن مجزياً للشك في الاستحقاق المستتبع للشك في الفراغ ، فكذلك إذا صدر عن وكيله ، وإن كان الوكيل يرى الاستحقاق " « 1 » . وقد اعترض عليه المحقق السيّد الهاشمي باعتراضين : الأوّل : أنّ هذا الكلام - على فرض صحته - لا يبطل الاستناد إلى أصل الصحة لإثبات الطريق المذكور إلّا في صورة العلم بأخذ الوكيل الخمس لنفسه . أما إذا احتمل أنّه سوف يدفعه لمستحقه ، كان الشك في صحة فعل الوكيل شكّاً في الكيفية ، فيصحّ عندئذ التمسّك بأصالة الصحّة - في هذا الفرض - لتصحيح الطريق المذكور وإن بنينا على ما ذكره من اختصاص جريان أصل الصحة بصورة الشك في الكيفية ، لا في أصل الصحة مع العلم بالكيفية .

--> ( 1 ) . كتاب الخمس : 323 .