الشيخ محسن الأراكي
523
كتاب الخمس
الرواية تامّة السند ، ودلالتها على المطلوب تامّة أيضاً ، فإنّ في جواب الإمام دلالة التزامية على إجزاء دفع المال للوسيط كي يدفعه إلى أهله ، وكلمة المال مطلقة تشمل جميع أقسام الحقوق المالية - ومنها الخمس - فتدل الرواية على جواز التعويل على الوكيل في دفع الواجب المالي مطلقاً . ويمكن الاستدلال بهذه الرواية بصورة مستقلّة وبغضّ النظر عن روايات التوكيل الأُخرى كما سنشير إليه في موضعه من البحث . ومهما يكن من أمر ، فالأمر الثاني من الأمرين الذين تتوقف عليهما دلالة الروايات المذكورة أعلاه على المطلوب تام . أمّا الأمر الأوّل : فهو مشكل ؛ لأنّ ظاهر هذه الروايات أن المراد بالوثاقة فيها الوثاقة في الإيصال ، لا مجرد وثاقة الوسيط في نفسه وإن لم يثق المؤدّى بايصاله المال إلى مستحقه ، كما إذا كان المؤدّى عالماً بأنّ الوسيط رغم كونه ثقة ، سوف لا يقدر على إيصال المال إلى مستحقه لوجود مانع يعلم به المؤدّي ولا يعلمه الوسيط . ويدل على ما ذكرناه صحيحة محمد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : رجل بعث بزكاة ماله لتقسّم ، فضاعت عليه هل عليه ضمانها حتى تقسّم ؟ فقال : " إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها إليه ، فهو لها ضامن حتى يدفعها ، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها ، فليس عليه ضمان لأنّها قد خرجت من يده . . . " « 1 » الحديث . فإنّ الرواية تشمل بإطلاقها صورة كون الوسيط ثقة ، وقد دلّت على أنّ اعطاء الزكاة للوسيط ، ليس بنفسه مبرءً للذمّة ولذلك فقد اعتبرت الرواية اعطاء الزكاة للوسيط وعدم تسليمها لمستحقها رغم وجوده تفريطاً في الأمانة موجباً للضمان وإنكان الوسيط ثقة . ولو كان مجرد تسليمها للوسيط الثقة مجزياً على نحو الموضوعيّة - لا الطريقيّة إلى الايصال لمستحقها - لم يكن اعطاء الزكاة للوسيط
--> ( 1 ) . الوسانل ، أبواب المستحقين للزكاة ، الباب 39 ، الحديث 1 .