الشيخ محسن الأراكي
509
كتاب الخمس
ويرد على الثاني : إنه يكفي في صحّة التقابل ، اشتمال عنوان اليتيم على خصوصيّة فقدان الأب . فاشتراط الفقر فيه لا ينافي ظهور العنوان في الاستقلالية لوجود خصوصيّة في هذا العنوان توجب استقلاله في الاستحقاق ، وهي : خصوصيّة اليتم . أمّا الدليل على اشتراط الفقر في استحقاق اليتيم للخمس ، فهو مجموعة الروايات الدالة على ذلك ، وهي كما يلي : أوّلًا : الروايات التي ورد فيها التعبير بجعل الخمس عوضاً عن الزكاة . ومنها صحيحة سليم بن قيس وفيها بعد ذكر آية الخمس : " فينا خاصّة ولم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيباً ، أكرم الله رسوله وأكرمنا أهل البيت أن يطعمنا من أوساخ الناس " « 1 » . ومنها : مرسلة حماد ، وفيها : " وإنّما جعل الله هذا الخمس لهم خاصة دون مساكين الناس وأبناء سبيلهم ، عوضاً لهم عن صدقات الناس " « 2 » . ومنها : مرسلة أحمد بن محمد ، وفيها " والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمد ؛ الذين لا تحل لهم الصدقة ولا الزكاة ، عوّضهم الله مكان ذلك بالخمس " « 3 » . وغير ذلك من الروايات الدالة على عوضيّة الخمس عن الزكاة . فإنّ عوضيّة الخمس عن الزكاة ، إنّما تصدق إذا كان المستحق للخمس مستحقاً للزكاة لولا كونه من آل محمد أو قرابته ( ص ) الذين شرع الله لهم الخمس . وبما أن اليتيم غير الفقير ليس مستحقاً للزكاة بمجرد عنوان اليتم فلو كان اليتيم من قرابة الرسول يتيماً غير فقير لم يصدق كون الخمس في حقه عوضاً عن الزكاة ؛ لأنّه لم يكن مستحقاً للزكاة وإن لم يشرّع له الخمس . فلا معنى لتشريع الخمس له عوضاً عن الزكاة التي لم يكن هو مستحقاً لها على كل حال .
--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب قسمة الخمس ، الباب 1 ، الحديث 7 . ( 2 ) . المصدر السابق ، والباب ، الحديث 8 . ( 3 ) . المصدر السابق ، والباب ، الحديث 9 .