الشيخ محسن الأراكي

507

كتاب الخمس

ومهما يكن من أمر ، ففي ما ذكرناه من الوجه الثالث كفاية في إثبات شرطية الإيمان في الطوائف الثلاث الأخيرة من أهل الخمس . ثمّ إنّه استدل لإثبات شرطية الإيمان في مستحق الخمس بأدلة أُخرى قاصرة عن إثبات المطلوب . منها : التمسك بعموم التعليل في رواية يونس بن يعقوب ، قال : قلت لأبيالحسن الرضا ( ع ) : أعطي هؤلاء الذين يزعمون أنّ أباك حيّ من الزكاة شيئاً ؟ قال : " لا تعطهم ، فإنّهم كفار مشركون زنادقة " « 1 » . ويرد على الاستدلال بها : أوّلًا : ضعف سند الرواية . ثانياً : مخالفة مضمونها للأدلة القطعيّة الدالة على أنّ كل من قال لا إله إلّا الله ومحمد رسول الله ، فهو مسلم . ثالثاً : بعد غضّ النظر عن الاشكالين السابقين ، لا دلالة في الرواية على المدعى وهو شرطية الإيمان ، بل لا تدل على أكثر من شرطيّة الإسلام والتوحيد . إلّا أن يقال : إنّ التعليل مركب من صغرى وكبرى . فالكبرى : هي شرطيّة الإسلام والتوحيد والصغرى : هي أنّ من لا يعرف إمامة الأئمة الاثني عشر مطلقاً ، فهو خارج عن الإسلام والتوحيد ، فيثبت به المطلوب . اللهمّ إلّا أن يعاد الإشكال الثاني ، فلا يكون الإشكال الثالث اعتراضاً تاماً برأسه . ومنها : التمسك بما رواه الشيخ بإسناده عن الصفار عن علي بن بلال قال : كتبت إليه أسأله ، هل يجوز أن أدفع زكاة المال والصدقة إلى محتاج غير أصحابي ؟ فكتب : " لا تعط الزكاة والصدقة إلّا أصحابك " « 2 » . بدعوى شمول الصدقة للخمس ، إذ المراد بها الإنفاق في سبيل الله مطلقاً الشامل للخمس .

--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب المستحقين للزكاة ، الباب 7 ، الحديث 4 . ( 2 ) . الوسائل ، أبواب الصدقة ، الباب 21 ، الحديث 1 .