الشيخ محسن الأراكي
476
كتاب الخمس
لسان الجدل الكلامي والفقهي في هذا المقام عنوان الولد . فالذي تنازع فيه المتكلمون والفقهاء وهو المقصود في كلام السيّد المرتضى وأمثاله من علمائنا السابقين ، هو صدق عنوان الذريّة أو الأبناء على المنتسب بالأُم ، وهو بالضبط ما أُخذ في موضوع وجوب الخمس وتحريم الصدقة والزكاة من لفظة الأبناء أو الآل ، أو الأهل ، وما شاكل ذلك . فدعوى أن كلام السيّد المرتضى وأمثاله إنّما هو في صدق عنوان الولد على المنتسبين بالأُم ، والكلام والنزاع ليس فيه ، دعوى غير سليمة عن التأمّل والنقاش . هذا ، ولكن الواقع الذي ينتهي إليه المتأمل هنا ، هو أن هناك بحثين مستقلين اختلط بعضهما بالآخر في ما نحن فيه : البحث الأوّل : في صدق الذرية والأبناء والأولاد على أبناء البنت صدقاً حقيقياً وعدمه . وهذا بحث كلاميّ فقهي تظهر ثمرته فقهياً في باب الصدقات والوقوف إذا وقف الواقف مالًا لأبنائه أو ذريّته فهل يشمل ذلك أولاد البنات أم لا ؟ وقد استقر رأي معظم فقهائنا هنا على صدق الأبناء والذريّة على أولاد البنات . ومن شواهدهم على ذلك الآيات القرآنية الواردة في باب النكاح والميراث ، وكذا آية المباهلة وآية سورة الأنعام التي تضمّنت عيسى عَلَى نَبِيِّنَا وَآلِهِ وَعَلَيهِ السَّلَام ضمن قائمة المذكورين من ذريّة إبراهيم أو نوح عَلَى نَبِيِّنَا وَآلِهِ وَعَلَيهِما السَّلَام . البحث الثاني : في مناط الانتساب العشائريّ والقبليّ في العرف العربيّ عند ما يقال : عشيرة فلان وآل فلان وبني فلان . وهذا البحث هو الذي نعنى به هنا في باب الخمس . والذي يظهر من مجموع النصوص الشرعية ، أنّ هناك فرقاً في الحكم بين عنوانين :