الشيخ محسن الأراكي
453
كتاب الخمس
فإنّ عموم اليتامى والمساكين وأبناء السبيل وخاصة بقرينة العطف على ذي القربى ، عموم صريح في الشمول لغير أقارب الرسول لعطف الطوائف الثلاث على عنوان ذي القربى الظاهر في استقلالية هذه العناوين عن عنوان ذي القربى ؛ وإلّا ، فلو كان المراد بهذه العناوين الثلاثة خصوص ما اندرج منها تحت عنوان قربى الرسول ، لم يكن وجه لعطفها على عنوان ذي القربى للزوم التكرار غير المفيد بل كان ينبغي الاكتفاء بعنوان ذي القربى الشامل بعمومه لهم . هذا بالإضافة إلى أنّ الرواية تحكي عمل الرسول ( ص ) في الخمس ولم يكن آنذاك من أقارب الرسول ( ص ) من تشمله هذه العناوين . فلابد أن يراد بتقسيم الرسول للخمس وإعطائه لأصحاب هذه العناوين سهامهم ، اعطاؤها لمن كان مصداقاً لهذه العناوين من عامة المسلمين . ويرد على الاستدلال بهذه الصحيحة : أنّ عموم العناوين الثلاثة الواردة في الرواية : اليتامى ؛ المساكين ؛ أبناء السبيل مخصّص بالأدلة الكثيرة الدالة على أنّ المراد منها خصوص أقارب الرسول - وقد مضى الحديث عنها وعن دلالتها - وما ذكر من قرينيّة العطف على ذي القربى على إرادة العموم غير تام ، وذلك لما ذكر سابقاً من أنّ المراد بذي القربى في الآية ، خصوص المعصومين من قربى الرسول . فلا يلزم من اختصاص العناوين الثلاثة بأقارب الرسول التكرار غير المفيد ، بل يكون المراد بذي القربى ، خصوص المعصومين ، وبالطوائف الثلاث اليتامى والمساكين وأبناء السبيل من أقارب الرسول ( ص ) خاصّة . وأمّا عدم وجود من تصدق عليه هذه العناوين من أقارب الرسول ( ص ) ، فهو مجرّد دعوى لا يستند إلى دليل ؛ فإنّ بني هاشم أعني أولاد عبد المطلب وأولاد أولاده - خاصة إذا قلنا بشمول العناوين الثلاثة للمنتسبين إلى هاشم بالأُم أيضاً - لم يكونوا قليلين ، فقد روت الروايات أنّ رسول الله جمع رجال بني هاشم عندما نزلت آية الانذار في بداية الدعوة ليدعوهم إلى الإسلام ، فكانوا أربعين رجلًا . فإذا