الشيخ محسن الأراكي

435

كتاب الخمس

سند الرواية صحيح ، لإمكان تعويض اسناد الشيخ إلى ابن فضال بإسناد الشيخ إلى محمد بن أبي عمير وهو اسناد صحيح ، والحكم بن أيمن ثقة لرواية ابن أبي عمير عنه ، وسائر رجال السند ثقات . أمّا دلالة الرواية فهي تدل بعمومها على أنّ للإمام أن يتصرف في جميع الخمس الذي هو جزء من بيت المال بما يرى ، حتى وإن رأى أن يضع جميع ما في بيت المال تحت يد واحد من الناس وأن يسلّطه على ذلك تسليط ملك . ويؤيد ما ذكرناه ما ورد في مرسلة حماد من قوله : " يقسم - أي الخمس - بينهم على الكتاب والسنة ( أو على الكفاف والسعة ) ما يستغنون به في سنتهم . فإن فضل عنهم شيء ، فهو للوالي " « 1 » . وكذا ما رواه الشيخ بإسناد مرفوع - وقد جاء فيه - : " فهو يعطيهم - أي الإمام يعطي الطوائف الثلاث من الخمس - على قدر كفايتهم . فإن فضل شيء ، فهو له " « 2 » . فإنّ الحكم بأن الإمام يعطيهم بقدر ما يستغنون أو بقدر الكفاية ، يعني بمدلوله الالتزامي عدم ملك الطوائف الثلاث ثلاثة أسداس الخمس ، بل ولا يتعين على الإمام أن يصرف الأسداس الثلاثة في خصوص الطوائف الثلاث ، بل يتصرف في الأسداس المذكورة حسب ما يرى . إذاً فتعيين الآية للطوائف الثلاث ، يقصد منه عدم جواز اعطائهم من الزكاة وأنّ حقهم في الانفاق من بيت المال تعين في الخمس قبال الزكاة . فلا يجوز صرف الزكاة فيهم ، بل لابد من سد حاجتهم إلى المال والمعونة من ثلاثة أسداس الخمس التي عيّنها الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى مصدراً للإنفاق عليهم . وهذا هو المعنى المراد من سهامهم في الخمس ، وليس معنى سهامهم في الخمس أنّهم يملكون - بأفرادهم أو بجهتهم - نصف الخمس بالتحديد .

--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب قسمة الخمس ، الباب 3 ، الحديث 1 . ( 2 ) . المصدر السابق ، الحديث 2 .