الشيخ محسن الأراكي
429
كتاب الخمس
لصحيحة ربعي المتضمنة لتخميس السهام ثمّ قال : " وهذه الرواية أصح ما بلغنا في هذا الباب ومقتضاها أنّ للإمام خمس الخمس خاصّة والباقي بقيّة الأصناف " « 1 » . وقد استدلّ لهذا القول بدليلين : الدليل الأوّل : الآية الشريفة ، قال : قالوا : ومعنى قوله : فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ أنّ لرسول الله ( ص ) خمسه كقوله تعالى : وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ . وقال بعضهم : الافتتاح بذكر اسم الله على جهة التيمّن والتبرّك ؛ لأنّ الأشياء كلها له عَزَّ وَجَلَّ . وذكر بعضهم : أنّ معنى الآية : إنّ من حق الخمس أن يكون متقرباً به إلى الله عَزَّ وَجَلَّ لا غير ، وأنّ قوله تعالى : وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى - إلى آخره - من قبيل التخصيص بعد التعميم ، تفضيلًا لهذه الوجوه على غيرها كقوله تعالى : ( وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ . الدليل الثاني : صحيحة ربعي عن أبي عبد الله ( ع ) وجاء فيها : " ثمّ قسّم - أي رسول الله ( ص ) - الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس الله تعالى لنفسه ، ثمّ يقسم الأربعة أخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل يعطي كل واحد منهم سهماً . وكذلك الإمام يأخذ كما أخذ رسول الله ( ص " ) « 2 » . ويرد على دليله الأول بكلّ تقريباته ووجوهه : أوّلًا : أنّ ظاهر اللام إفادة الملك أو الاختصاص أو الاستحقاق . وقد دخلت اللام على لفظ الجلالة كدخولها على الرسول وذي القربى ممّا يدل دلالة ظاهرة على أنّ ما ثبت للطوائف الأُخرى كالرسول وذي القربى ، ثابت لله أيضاً . وحمل الآية على الوجوه المذكورة في الدليل الأوّل ، حمل لها على خلاف الظاهر بلا سبب موجب .
--> ( 1 ) . مدارك الأحكام : 341 ، ط . حجر . ( 2 ) . الوسائل ، أبواب قسمة الخمس ، الباب 1 ، الحديث 3 .