الشيخ محسن الأراكي

425

كتاب الخمس

البَحثُ الثَّاني : فِي مَن لَهُ الوِلَايَةُ عَلَى الخُمس بناء على ما فرغنا عنه في البحث الأوّل - من كون الإمام مالكاً للخمس كلّه ، وكون الطوائف الثلاث مصرفاً للخمس - لا كلام في من له الولاية على الخمس ، إذ أنّ مقتضى مالكيّة الإمام لجميع الخمس كونه صاحب الولاية التامّة على الخمس أيضاً . وإنّما يأتي البحث عمن له الولاية على الخمس بناءً على كون الطوائف الثلاث شركاء مع الإمام في مالكيّة الخمس وأنّ لهم نصف الخمس من باب الملك ، فيأتي الكلام عن وليّ الخمس وهو الذي يباشر استلام الخمس ، ثمّ حفظه لأصحابه ، ثمّ تقسيمه بينهم . ولا خلاف ولا إشكال في أنّ الإمام هو وليّ الخمس ، وهو الذي يحقّ له استلام الخمس ثمّ حفظه وتقسيمه بين أهله ؛ وذلك بمقتضى ولايته على الناس وللروايات الكثيرة التي دلت على ذلك ، كالتي بيّنت فعل رسول الله ( ص ) في تقسيم الخمس أو التي صرحت بأنّ الإمام هو الذي يقسّم سهام الخمس بين أصحابها . وذلك من قبيل صحيحة ربعي عن أبي عبد الله ( ع ) - وقد جاء فيها - : " كان رسول الله ( ص ) إذا أتاه المغنم ، أخذ صفوه وكان ذلك له ، ثمّ يقسم ما بقي خمسة أخماس ويأخذ خمسه . . " ، إلى أن قال : " ثمّ قسم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس الله عَزَّ وَجَلَّ لنفسه ، ثمّ يقسم الأربعة أخماس بين ذوي القربى واليتامى