الشيخ محسن الأراكي
413
كتاب الخمس
الخمس للخمس بعد كونه ملكاً لصاحب اليد ، ما ورد في الروايات الكثيرة من أنّ الله إنّما حرّم الزكاة على أهل البيت وجعل لهم الخمس بديلا عنها تنزيهاً لهم عن الزكاة التي هي أوساخ أموال الناس . فمن ذلك ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عثمان عن سليم بن قيس الهلالي قال : خطب أمير المؤمنين - وذكر خطبة طويلة يقول فيها - : " نحن والله عنى الله بذي القربى الذين قرننا الله بنفسه وبرسوله ، فقال : فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ فينا خاصّة . . " ، إلى أن قال : " ولم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيباً ، أكرم الله رسوله وأكرمنا أهل البيت أن يطعمنا من أوساخ الناس " « 1 » . الرواية صحيحة السند - لوثاقة رواتها أجمعين - وقد يشكّك في وثاقة سليم ابن قيس الهلاليّ بدعوى عدم ورود التوثيق بشأنه ، لكن الحق وثاقته لورود التعبير عن النجاشي بقوله في مقدمة رجاله : " وها أنا أذكر المتقدمين في التصنيف من سلفنا الصالح " ثمّ ذكر سليم بن قيس الهلالي في زمرة هذا السلف الصالح . والتعبير بالسلف الصالح ، يدل على أكثر من الوثاقة ، وكيف يتصور أن يُعتبر من لا يوثق بروايته من السلف الصالح ؟ ومن ذلك ما رواه الكليني - أيضاً - بسند صحيح عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) قالا : قال رسول الله ( ص ) : " إنّ الصدقة أوساخ أيدي الناس وأنّ الله قد حرّم عليَّ منها ومن غيرها ما قد حرّمه . . . " « 2 » الحديث . وفي مرسلة حماد : " وإنّما جعل الله هذا الخمس لهم خاصّة دون مساكين الناس وأبناء سبيلهم ، عوضاً لهم من صدقات الناس ، تنزيهاً من الله لهم لقرابتهم برسول الله ( ص ) وكرامة لهم عن أوساخ الناس " « 3 » .
--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب قسمة الخمس ، الباب 1 ، الحديث 7 . ( 2 ) . المصدر السابق ، أبواب كتاب الزكاة ، الباب 29 ، الحديث 2 . ( 3 ) . المصدر السابق ، أبواب قسمة الخمس ، الباب 1 ، الحديث 8 .