الشيخ محسن الأراكي

397

كتاب الخمس

وثانياً : محاولته لإثبات كون الحق هنا - في بابي الزكاة والخمس - على نحو حق الرهانة لا الجناية . فلم يبق من البحث في ما نحن فيه إلّا التعرّض لما استدل أو يمكن الاستدلال به - على مبنى القول بكون تعلّق الخمس أو الزكاة بالمال على نحو الحق - لإثبات كون الحق هنا من قبيل حق الرهانة أو من قبيل حق الجناية . وقد استدل السيّد الحكيم ( قدس سره ) في مستمسكه لصالح القول بكونه من قبيل حق الرهن بظاهر النصوص المتضمنة أن الزكاة على المالك . فإنّ مقتضى قياسه بالاستعمالات العرفية أن تكون الزكاة في ذمة المالك وإن كان لها تعلّق بالعين ، فيكون تعلّقها بالعين نظير حق الرهانة « 1 » . وتوضيحه : أنّ مقتضى التعبير بأنّ الزكاة على المالك ، أنّ الزكاة ليست حقاً متعلقاً بالعين بما هي عين ؛ بل بالعين بما هي مملوكة لمالكها . فتكون الزكاة من قبيل حق الرهانة حقاً متعلقاً بالعين ، ثابتاً في ذمة المالك بما هو مالك للعين ، وليس كحق الجناية حقاً متعلقاً بالعين ذاتها من دون النظر إلى انتسابها إلى المالك . ويرد عليه : أوّلًا : ما ذكرناه سابقاً من أنّ هذا النمط من التعبير لا ظهور له في خصوص كون الزكاة حقاً ، بل ينسجم مع كونه ملكاً بنحو الإشاعة أو غيرها . والتعبير بكونها على المكلّف من جهة ما يستتبعه هذا الحكم الوضعي من الحكم التكليفي بوجوب الأداء وقد صرّح بهذا الحكم التكليفي في بعض الروايات كصحيح زراة عن أبي جعفر ( ع ) - في حديث زكاة الإبل - قال : " وكل من وجبت عليه جذعة ولم تكن عنده وكانت عنده حُقّة دفعها " « 2 » الحديث . وثانياً : ما ذكره السيّد الحكيم ( قدس سره ) نفسه من " احتمال كون المراد بالزكاة ، المعنى المصدري - أي : تزكية المال - لا نفس المقدار المفروض على النصاب .

--> ( 1 ) . المستمسك 184 : 9 . ( 2 ) . الوسائل ، أبواب زكاة الأنعام ، الباب 13 ، الحديث 1 .