الشيخ محسن الأراكي
393
كتاب الخمس
وأمّا الروايات المتضمنة لحرف الاستعلاء من قبيل : صحيحة علي بن مهزيار عن أبي عبد الله ( ع ) وفيها : " وضع رسول الله ( ص ) الزكاة على تسعة أشياء . . . " « 1 » إلى آخر الحديث ، وما ورد من نظائرها في باب الزكاة ، وكذا ما ورد بهذا التعبير في باب الخمس ، كصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) قال : " سألته عن معادن الذهب والفضة والصفر والحديد والرصاص ، فقال : عليها الخمس جميعاً " « 2 » . وما ورد من نظائرها في باب الخمس . فلا منافاة بينها وبين الروايات السابقة الدالة على ظرفيّة المال للواجب ؛ فإنّ ظاهر الروايات المتضمنة لحرف الاستعلاء بيان الوجوب ، فناسب ذلك حرف الاستعلاء وكون الوجوب على شيء لا ينافي كون الواجب فيه . وأمّا الروايات المتضمنة لحرف " في " أو " من " الدالة على الظرفية ، فإنّها بصدد بيان الواجب ، فناسب ذلك الحرف الدال على الظرفيّة ، وظرفيّة المال للواجب إنّما تناسب كون الواجب متعلقاً بالمال على نحو الكلي في المعين كما ذكرنا . ويرد على هذا الاستدلال : أوّلًا : أن ظرفية المال للواجب المدلول عليها في بعض الروايات بحرف " في " ، لا تستلزم مباينة الظرف للمظروف ؛ بل الظرفية تصدق عرفاً وفي النظر العقلائي على نسبة الكل إلى الجزء أيضاً رغم اتحادهما خارجاً - كما وضّحنا ذلك سابقاً - وقد أشرنا سابقاً إلى بعض الاستعمالات القرآنية التي استعملت فيها الحرف " في " الدالة على الظرفيّة في نسبة الجزء إلى الكلّ ، من قبيل قوله تعالى : ( وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ ، وقوله تعالى : ( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ وغير ذلك من الآيات .
--> ( 1 ) 4 . الوسائل ، أبواب ما يجب فيه الزكاة ، الباب 8 ، الحديث 6 . ( 2 ) 5 . المصدر السابق ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 3 ، الحديث 1 .