الشيخ محسن الأراكي

380

كتاب الخمس

عن خمس العين التي تملكها المكلف وتعلق بها غرضه لأصحاب الخمس ، بل لعل جعل مثل هذا الحكم - أي الشركة العينية - يستلزم صعوبةً وعسراً وإجحافاً بحق المالكين بحيث تنصرف عنها أدلة الخمس والزكاة « 1 » . يتضمّن هذا الاستدلال دعاوى ثلاثاً : الأُولى : دعوى التسالم على كفاية دفع القيمة في مقام وفاء الخمس . ويرد على هذه الدعوى أنها دعوى لا يسندها دليل ؛ بل الدليل على خلافها . فإنّ المقصود بالتسالم ، إن كان التسالم العملي على أخذ القيمة وعدم المطالبة بالعين ، فهو لا يدل على المدّعى وهو عدم تعلّق الخمس بالعين ، بل لعلّ هذا التسالم العملي - لو سُلّم - جرى على أساس من التخفيف على أصحاب الأموال من جهة ، وعدم تعلّق غرض بخصوص الأعيان غالباً من جهة أُخرى . وإن كان المقصود بالتسالم ، التسالم على عدم جواز مطالبة أصحاب الخمس والزكاة بحقهم من الأعيان ، فهي دعوى فاقدة الأساس ؛ فإنّ قدماء الأصحاب لم يتعرضوا لهذه المسألة بالخصوص والمتأخرون الذين تعرضوا لها ، اختلفوا فيها وأكثرهم على القول بتعلق الخمس بل وكذا الزكاة بالعين على نحو الشركة العينية . فكيف يمكن - والحال هذه - دعوى التسالم على كفاية دفع القيمة بمعنى عدم جواز مطالبة صاحب الخمس لحقه من العين ؟ هذا مع ما ذكرناه سابقاً من قيام الدليل القطعي على جريان سيرة الرسول بأخذ خمس غنائم الحرب من أعيانها وكذا قيام سيرته ( ص ) وسيرة عليّ ( ع ) على أخذ الزكاة من اتيان متعلقاتها . الثانية : دعوى السيرة المتشرعيّة القطعيّة على كفاية دفع القيمة . ويرد عليها : أوّلًا : ما أشرنا إليه من انتقاض هذه السيرة المدّعاة ، بالسيرة القطعيّة للرسول والإمام بأخذ الخمس والزكاة من أعيان متعلقاتهما .

--> ( 1 ) . كتاب الخمس 335 : 2 .