الشيخ محسن الأراكي

38

كتاب الخمس

يشتريها ، أو امرأة يتزوّجها ، أو ميراثاً يصيبه ، أو تجارة ، أو شيئاً أُعطيه . فقال ( ع ) : " هذا لشيعتنا حلال ، الشاهد منهم والغائب ، والميّت منهم والحيّ ، وما يولد منهم إلى يوم القيامة فهو لهم حلال . أما والله لا يحلّ إلّا لمن أحللنا له ، ولا - والله - ما أعطينا أحداً ذمّة ، وما عندنا لأحد عهد هوادة ، ولا لأحد عندنا ميثاق " « 1 » . الرواية صحيحة السند ورجال السند موثوقون بأجمعهم ، والوشّاء وإن لم يرد بحقّه لفظ التوثيق ، ولكن شهد له كبار أهل الرجال بما هو أعظم من ذلك ، فقد قال النجاشي بشأنه تارة : " كان من وجوه هذه الطائفة " . وقال أُخرى : " كان عيناً من عيون هذه الطائفة " « 2 » . وسالم بن مكرّم ثقة من غير ريب ، رغم ما ورد بحقّه عن الشيخ من التضعيف ، لشهادة النجاشي له بالوثاقة ، ولأنّ تضعيف الشيخ صدر عن خلط منه بين أبي سلمة سالم بن مكرم الجمّال الثقة الذي نبحث عنه ، وبين سالم بن أبي سلمة الذي ورد بحقّه تضعيف . ولكنَّ دلالتها على تحليل الخمس مطلقاً غير تامّة ، لأنّ ظاهرها ، بل صريحها ، إرادة تحليل الخمس الثابت في خصوص سبايا غنائم الحرب ، وذلك للوجوه والقرائن التالية : الأوّل : أنّ الوارد في سؤال السائل هو طلب تحليل سبايا غنائم الحرب من جهة حقِّهم الثابت فيها ، فإنّه المراد بقوله : حلّل لي الفروج ، وقد ورد في إيضاح السؤال ما هو كالصريح في ذلك ، فإنّ المراد بالخادم والمرأة والميراث والتجارة والهديّة بيان مصاديق الأَمة من سبايا الحرب التي تكون تارة خادماً وأُخرى امرأة للتزويج وثالثة ميراثاً ورابعة تجارة وخامسة هديّة ، فإنّ ذكر هذه العناوين في إيضاح سؤال السائل عن تحليل الفروج واضح كلَّ الوضوح في ما ذكرناه .

--> ( 1 ) . المصدر السابق ، الحديث 4 . ( 2 ) . رجال النجاشي : 39 - 40 ، ذيل ترجمة : الحسن بن علي بن زياد الوشاء ، ط . جماعة المدرسين - قم .