الشيخ محسن الأراكي

36

كتاب الخمس

الرواية الثانية ما رواه الشيخ بإسناده عن سعد بن عبد الله ، عن أبي جعفر أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن مهزيار ، قال : قرأت في كتاب لأبي جعفر ( ع ) ، عن رجل يسأله أن يجعله في حلّ من مأكله ومشربه من الخمس ، فكتب بخطّه : " من أعوزه شيء من حقّي فهو في حلّ " ، ورواه الصدوق بإسناده عن عليّ بن مهزيار مثله « 1 » . الرواية صحيحة السند ، أمّا دلالتها ، فقد يدّعى دلالتها على مطلق التحليل . ولكنّ ظاهر الرواية - عند التأمّل - يفيد خلاف هذا المدّعى ؛ فإنّه على عدم التحليل المطلق أدلّ منه على التحليل ، وذلك : أوّلًا : بقرينة سؤال السائل ، فإنّه يدلّ على أنّ المرتكز لدى السائل هو عدم التحليل ، وهو السبب في سؤاله عن التحليل ، وهذا الارتكاز يصلح دليلا على أنّ التحليل الوارد في ما صدر عن أئمّتنا السابقين على أبي جعفر الجواد ( ع ) لم يكن تحليلًا مطلقاً للخمس بوجه من الوجوه ، وإلّا لعرفته شيعتهم ولشاع الأمر بينهم وذاع بما لا حاجة معه إلى سؤال التحليل عن الأئمة المتأخِّرين . ثانياً : اختصاص التحليل " من أعوزه " ممّا يدل على عدم التحليل المطلق ، بل اختصاص التحليل بالحاجة والإعواز . ثالثاً : اختصاص التحليل بعصر الإمام الجواد ( ع ) ، بقرينة التعبير " من حقّي " الظّاهر في اختصاص التحليل بحقّه ( ع ) دون سائر الأئمة . إذن فغاية ما تدل عليه الرواية أنّ الإمام الجواد ( ع ) حلّل الخمس للمعوزين والمحتاجين من شيعته في عصره ( ع ) خاصّة ، دون غيرهم ودون غيره من العصور .

--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب الأنفال ، الباب 4 ، الحديث 2 .