الشيخ محسن الأراكي

353

كتاب الخمس

حرف الاستعلاء أي : " على " . فليس في ذلك ما ينافي - بوجه من الوجوه - الملكيّة المشاعة في المال لمستحق الزكاة أو الخمس . هذا كلّه ممّا يرد على الدليل الأوّل من دليلي صاحب المستمسك على المرحلة الثانية من مدّعاه ، وقد تبيّن من خلال ما أوردناه عدم صحة ما ادّعاه من عدم دلالة الأدلة على كون تعلق الزكاة والخمس بالمال على نحو الملك . أمّا الدليل الثاني « 1 » فيرد عليه : أوّلًا : أنّ ما ادّعاه من : أنّ الأدلة أو الروايات المتضمنة لتعلق الخمس أو الزكاة بموضوعيهما بواسطة الحرف : " من " ليس فيها ظهور في خصوص كون التعلق على نحو الملك مشاعاً أو على نحو الكلّيّ في المعين ، وأنه يناسب كلًا من التعلق على نحو الملك والتعلق على نحو الحق في العين ، فهو ممنوع ، لظهور " من " في الجزئيّة ، وهي تستلزم الملك المشاع بالاستلزام العقليّ والعرفيّ البيّن . ولا شكّ أنّ التعبير الوارد في الآية : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً « 2 » والتعبير الوارد في الرواية : " إنّ الله عَزَّ وَجَلَّ حسب الأموال والمساكين فوجد ما يكفيهم من كلّ ألف خمسة وعشرين ، ولو لم يكفهم لزادهم " « 3 » . أقرب مناسبة إلى الملك المشاع في العين منه إلى الحق الخارج من العين فيه . ثانياً : أنّ ما ادّعاه من أنّ مقتضى الجمع بين الأدلّة : كون الزكاة والخمس متعلّقين بموضوعيهما على نحو الحقّ لا الملك ، غير تامّ ؛ فإنّ مقتضى ظهور ما تضمّن التعبير " من " في تعلّق الخمس والزكاة بموضوعيهما منضمّاً إلى ظهور المجموعة المتضمّنة لتعلّق الخمس أو الزكاة بموضوعيهما بواسطة الحرف " في " - بعد ملاحظة ما فصّلناه في الجواب على دليله الأوّل - في كون تعلق الخمس والزكاة

--> ( 1 ) . وهو أنّ مقتضى الجمع بين الأدلّة في بابي الزكاة والخمس كونهما حقّين متعلقين بالمال . ( 2 ) . سورة التوبة : 103 . ( 3 ) . الوسائل ، أبواب زكاة الذهب والفضة ، الباب 3 ، الحديث 2 .