الشيخ محسن الأراكي

347

كتاب الخمس

على نحو الملك المشاع أو الكلي في العين ، كذلك ينسجم مع كون تعلقهما بالعين على نحو الحق كتعلق حق الرهانة بالعين . الطائفة الثانية : ما ورد فيها التعبير عن تعلق كل من الخمس أو الزكاة بموضوعه بواسطة حرف " في " ، كقوله في الزكاة : " فرض الله عَزَّ وَجَلَّ الزكاة مع الصلاة في الأموال " . أو قوله في الخمس : " في ما يخرج من المعادن والبحر . . . الخمس " . وهذه الطائفة تأبى عن الحمل على تعلّق الزكاة أو الخمس بموضوعهما بنحو الكسر المشاع وكذا الكلي في المعين : أمّا في الزكاة : فلأنّ الظاهر من النصوص ، والمرتكز في أذهان المتشرعة ، أنّ فرض الزكاة في كل موارده بنحو واحد ولا يمكن حمل الروايات الواردة في مثل زكاة الأنعام أو الذهب والفضة ، على الكسر المشاع ولا الكلي في المعيّن ؛ لأنّ الواجب مثلًا في الخمسة من الإبل شاة ، ولا يصح فيها الكسر المشاع ولا الكلي في المعين . أمّا الكسر المشاع فلأنّه يقتضي التجانس بين الجزء والكل ، وظاهر الظرفية المدلول عليها بحرف " في " تباين الظرف والمظروف ، وأمّا الكلي في المعيّن فلأنّه يقتضي أن يكون الظرف ظرفاً للواجب ، فيكون ظرفاً مستقراً متعلقاً بكائن مع أن ظاهر النصوص كون الظرف لغواً متعلقاً بالوجوب أو الفرض أو الجعل كما صرح به في جملة من النصوص . وأمّا في الخمس : فتأبى النصوص التي ورد فيها تعلق الخمس بموضوعه بواسطة " في " عن إرادة الكسر المشاع ، لظهور تباين الظرف والمظروف . وأمّا الحمل على الكلي في المعيّن ، فيلزم منه رفع اليد عن ظهور بعض أدلة الخمس - كالآية - في الكسر المشاع ، وليس رفع اليد عن ظهور هذه الأدلة في الكسر المشاع لصالح الكلي في المعين بأولى من رفع اليد عنها لصالح الحق المفروض في العين . والذي هو مقتضى ظاهر الروايات التي ورد فيها الخمس والزكاة متعلقين بموضوعهما بواسطة حرف " على " .