الشيخ محسن الأراكي

343

كتاب الخمس

حاشية المدقق الخوانساري نسبته إلى مذهب الأصحاب ، ولعلّه كذلك ، ويكون عدم التعرض له في كلام الأكثر - مع كثرة الابتلاء به - اعتماداً على ما ذكروه في الزكاة ، لبنائهم على الحاق الخمس بها في كثير من الأحكام " « 1 » . فغاية ما يستدلّ به على التعميم ، هو الإجماع على مساواة الزكاة مع الخمس في الأحكام ولكنّه ممنوع هنا صغرى وكبرى . أمّا الصغرى : فلا إجماع على التعميم مطلقاً ، بل الإجماع على عدمه في أكثر الأحكام ؛ فإنّ اختلاف الزكاة عن الخمس في موضوع الوجوب ، وهو المكلّف الذي تجب عليه الزكاة أو الخمس ومتعلّق الوجوب ، وهو المال الذي يتعلق به كل منهما ، وشرائط الوجوب ، ومنها حد النصاب والحول ، والمستثنيات ، وغيرها من خصوصيات الأحكام مما لا خلاف فيه بين المسلمين إجمالًا ، فضلًا عن فقهاء أصحابنا كما اعترف به ( قدس سره ) ضمناً إذ اقتصر في دعوى الالحاق على أكثر الأحكام . فكيف يمكن مع ذلك دعوى الإجماع على تعميم المساواة في الأحكام بين الخمس والزكاة ليشمل ما نحن فيه ؟ أمّا التعميم في خصوص هذه المسألة ، فهي مما لم يتعرّض له أكثر الأصحاب . ولذلك لم يجرؤ الشيخ الأعظم على دعوى الإجماع على تعلّق الخمس بالعين في رسالته في الخمس ، وإنّما اكتفى بدعوى الظن على عدم الخلاف فيه . فكيف يمكن دعوى الإجماع على تعميم حكم الزكاة هنا على الخمس ؟ وأمّا الكبرى : فلاحتمال المدركيّة في هذا الإجماع - على فرض التسليم به - ؛ لأنّ من المحتمل قويّاً استنادهم في التعميم إلى ما دلّت عليه بعض النصوص من بدلية الخمس للزكاة ، كالروايات الدالة على أنّ الله تعالى حرّم الزكاة على محمد وآل محمّد صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم وجعل الخمس لهم بدلًا عنها تنزيهاً لهم من الزكاة التي هي أوساخ أموال الناس . ولكن جعل الخمس لهم بدلًا عن الزكاة لا يعني - كما أشرنا

--> ( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 555 : 9 .