الشيخ محسن الأراكي

33

كتاب الخمس

وأمّا ما ذهب إليه بعض الأقدمين من حمل روايات التحليل على خصوص عصر الغيبة ، أو على خصوص تحليل المناكح والمتاجر والمساكن ، فلابدّ من مراجعة روايات الباب والتأمّل فيها لتظهر حقيقة المراد منها ، فنقول : رويت روايات كثيرة متضمّنة لتحليل الخمس ، نوردها ونبحث فيها سنداً ودلالة في ما يلي : الرواية الأولى الشيخ باسناده عن سعد بن عبد الله ، عن أبي جعفر ؛ يعني : أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن العباس بن معروف ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ، عن أبي بصير وزرارة ومحمد بن مسلم كلّهم عن أبي جعفر ( ع ) ، قال : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) : " هلك الناس في بطونهم وفروجهم ؛ لأنّهم لم يؤدّوا إلينا حقّنا ، ألا وإنّ شيعتنا من ذلك وآباءهم في حل " « 1 » . الرواية صحيحة السند ، أمّا دلالتها فقد يدّعى أنّها تدلّ على تحليل الخمس مطلقاً لشيعتهم ؛ لأنّه المراد بالحقّ الوارد في الرواية ، أو أنّه جزء منه على أقل تقدير ، وفي الرواية تصريح بتحليل حقّهم لشيعتهم . لكنَّ التأمل في الرواية يهدي إلى غير ذلك ، فإنّ في الرواية ثلاثَ احتمالات : الاحتمال الأوّل : أن يراد بها تحليل الخمس مطلقاً لشيعة آل محمد كما ورد في الدّعوى ، وهو يتوقّف على أن يراد " ذلك " في الرواية حقّهم مطلقاً . لكنَّ هذا الاحتمال مدفوع ، بقرينة عطف وآباءهم على شيعتنا ، فإنّ جعل آباء الشيعة مطلقاً في حلّ مع أنّ فيهم من هو من ألدّ أعداء آل محمد ، بل وأوّل من غصبهم حقّهم وأسّس أساس الظلم والجور عليهم ، أمر غير محتمل في نفسه ،

--> ( 1 ) . الوسائل ، أبوال الأنفال ، الباب 4 ، الحديث 1 .