الشيخ محسن الأراكي

329

كتاب الخمس

الربح الأوّل بناءً على ما اخترناه من كون الربح الأوّل هو مبدأ السنة الماليّة ، فلا وجه لجبر الخسارة المتقدمة بالربح المتأخر ، لكونه ربحاً لغير سنة الخسارة فلا تجبر به . أمّا في السنين الأُخرى بعد انعقاد السنة المالية بالربح الأوّل ؛ فإنّ الخسارة الحاصلة بعد حلول رأس السنة تجبر من ربح تلك السنة نفسها وإن تأخر الربح . فلو خسر بعد بداية السنة الماليّة ولم يربح إلّا بعد مضي شهر أو أشهر من السنة نفسها ، فلا شك في انجبار الخسارة السابقة بالربح اللاحق ماداما معاً في سنة واحدة ، لعدم صدق الفائدة عرفاً إلّا على الربح الزائد على المقدار التالف بالخسارة . وحاصل الاستدلال على هذا القول يتوقف على مقدمتين : الأُولى : إنّ مفهوم الربح أو الفائدة عرفاً ، هو الزيادة الحاصلة في المال - كما سبق أن تعرضنا له في محله - فلا يصدق الربح إلّا على زيادة المال . الثانية : إنّ ملاك احتساب الربح هو مجموع الأرباح بعد طرح النقص الحاصل في المال بسبب الخسارة أو التلف ، من غير فرق بين مال ومال آخر ولا بين زمان وزمان آخر من السنة المالية الواحدة . فسواء كان النقص نقصاً بسبب التلف أو نقصاً بسبب الخسارة ، وسواء كان النقص والزيادة في مال واحد أو مالين وفي زمان واحد أو زمانين ؛ فإنّ الملاك هو مجموع أرباح السنة الواحدة بعد طرح النقص الوارد على المال ، لأنّ موضوع وجوب الخمس ، هو ما أفاد الناس من قليل أو كثير أو ما غنموا حسب الآية ، فالفائدة أو الغنيمة إنّما تضاف إلى صاحب المال لا إلى المال وفائدة صاحب المال وغنيمته ، إنّما تحتسب على أساس مجموع ما يزيد على ماله بملاحظة مجموع أرباحه وخسائره . القول الثاني ما ذهب إليه الشيخ الأعظم في شرحه لخمس الإرشاد من التفضيل بين الخسارة والتلف ، فالخسارة تجبر بالأرباح دون التلف . قال ( قدس سره ) : " ولو خسر وربح ، فالظاهر جبران الخسارة بالربح إذا اتفقا في تجارة واحدة بأن أخذ شيئين صفقة