الشيخ محسن الأراكي

284

كتاب الخمس

فيها من المنافع التي تسدّ بها الحوائج وتقضى بها المآرب ، فكون الحاجة متعلّقة بالمنافع يساوي لدى العرف كون الحاجة متعلّقة بالعين ، فالعين تعتبر من المؤونة ، وإن كانت الحاجة بالنظر الدقيق إنّما تتعلق بمنافعها . إذاً ، فدليل استثناء مؤونة الصرف تشمل العين التي يحتاج صاحب المال إلى منافعها ، وتكون العين بمنافعها مشمولة للمؤونة المستثناة من وجوب الخمس في الفائدة . أمّا النوع الثالث : أي : العين الباقية بمنافعها بعد سنة الربح بعد استهلاك قسم من منافعها في سنة الربح ، وبقاء الحاجة إليها بعد سنة الربح . فقد يستشكل في شمول دليل استثناء مؤونة الصرف من الفائدة التي تعلّق بها وجوب الخمس لهذه العين الباقية بمنافعها بعد سنة الربح ، من جهة أنّها جزء من أرباح السنة الفائتة - سنة الربح - وفوائدها ، وإنّما استثنيت من وجوب الخمس مؤونة تلك السنة الفائتة ، وقد انقضت مؤون السّنة السابقة بانقضائها ، ومؤونة السنة اللاحقة لا تستثنى من فوائد السنة السابقة ، فلا وجه لشمول دليل الاستثناء لهذه العين بمنافعها بعد انقضاء سنة الربح ، بل ينبغي تخميسها عيناً أو قيمة بعد تقويم ثمنها عند نهاية سنة الربح . وكذلك النوع الرابع : وهي العين التي كانت ضمن مؤونة سنة الربح ، لكن انتفت الحاجة إليها بعد انقضاء السّنة ، والإشكال في هذا النوع أقوى من النوع الثالث من جهة خروج العين عن شمول عنوان المؤونة مطلقاً ، فيأتي إشكال خروجها عن شمول دليل استثناء المؤونة ، ورجوعها إلى الاندراج تحت عنوان الفائدة التي يجب تخميسها شرعاً . وقد اختلف الفقهاء في هذين النوعين الأخيرين إلى مسالك ثلاثة : المسلك الأوّل : عدم وجوب الخمس في كلا النوعين ، وقد ذهب أبيه جمع من الفقهاء منهم سيّدنا الأستاذ المحقّق الخوئيّ ( قدس سره ) .