الشيخ محسن الأراكي
276
كتاب الخمس
المؤونة المقبولة لدى العقلاء ولدى الشرع معاً ، فلابدّ في مؤونة الصرف أن تكون بالطريقة التي لا يستنكرها العقلاء ولا الشرع . وقد اعتبر مشهور الفقهاء في مؤونة الصرف المستثناة من وجوب الخمس في الفائدة أمرين : يتعلق أحدهما بأصلها ، والآخر بحدّها ومقدارها : أمّا في ما يخصّ أصل المؤونة فلابدّ أن تكون ممّا يحتاج إليه صاحب المال لترميم معاشه أو معاش من يكفله ، أو لأداء ما عليه من الحقوق والواجبات . وأمّا في ما يخصّ حدّها الكيفي والكمّي فهو أن لا تزيد على ما يليق بحال صاحب المال في العادة . أمّا الشرط الأوّل : - وهو المرتبط بأصل المؤونة - وهو أن تكون ممّا يحتاج إليه في المعاش ، فقد وقع الخلاف بين الفقهاء في شمول المؤونة للتكاليف الاستهلاكية والاستثمارية معاً ، أو اختصاصها بالتكاليف الاستهلاكية . وقد سبق أن وضّحنا وأثبتنا أنّ المؤونة في دليل الاستثناء ظاهرة في الأعم من المؤونة الاستهلاكية والاستثمارية ، فإذا احتاج الرجل في تأمين معاشه إلى رأس مال يستثمره ويعيش على نمائه الاستثماري ، فهو مشمول لدليل الاستثناء بشرط أن لا يزيد رأس المال على ما يكفي نماؤه لتأمين معاشه ، فإن زاد عن ذلك وجب الخمس في الزيادة لخروجه عن دليل الاستثناء . وأمّا الشرط الثاني : - وهو المرتبط بحدّ المؤونة كيفاً وكمّاً - فقد وقع الكلام بين الفقهاء في شمول هذا الشرط - وهو كونه بالقدر اللائق بحاله أو شأنه في العادة - للمصارف العبادية ، كالإنفاق في الحجّ والزيارة وسائر القربات ، أو أنّ الشرط المذكور خاص بغير المصارف العبادية والقربيّة من سائر المصارف العادية التي اعتاد عليها الناس في أُمور المعاش .