الشيخ محسن الأراكي
267
كتاب الخمس
فعلى أساس هذه النكات التي اشتملت عليها عبارة السؤال في الرواية ، يكون المراد بالسؤال هو السؤال عن وجوب إخراج الخمس قبل نهاية السنة ، أو جواز تأخيره إلى آخر السَّنة ، لأنّ المراد بمؤونة السَّنة ، صرف المؤونة صرفاً فعلياً لمدّة سنة ، فكأنه سأل عن وجوب تقديم إخراج الخمس على صرف الفائدة في المؤونة إلى نهاية السّنة ، أو جواز تأخيره إليها ، فجاء الجواب صريحاً بجواز تأخيره عن صرف المؤونة إلى آخر السنة . ويرد على الاستدلال بهذه الرواية ما ذكرناه سابقاً من ظهور البعديّة هنا في البعديّة الرتبيّة ، بقرينة عطفها على القبلية في السؤال الموجب لظهور البعدية في البعدية الرتبية - بتقريب قدّمناه - فلا ظهور لها في البعدية الزمانية ليترتّب على ذلك كونها دالّة على جواز تأخير إخراج الخمس إلى ما بعد سنة المؤونة . بالإضافة إلى ما أشار إليه السيّد الخوئيّ ( قدس سره ) نفسه من ورودها في مؤونة التحصيل ، فلا تشمل مؤونة الصرف التي نبحث عنها هنا . الوجه السادس : ما ذكره السيّد الأُستاذ المحقّق الخوئيّ أيضاً واعتبره عمدة الوجوه وهو مبني على مقدمتين : الأُولى : إنّ الواجب المشروط لا ينقلب إلى الواجب المطلق بحصول شرطه ، فضلًا عن العلم بحصوله ، وحينئذ فوجوب الخمس المشروط بعدم صرف الفائدة في المؤونة يبقى مشروطاً بعدم صرفها في المؤونة وإن علم المكلّف بأنّه سوف لا يصرفها في المؤونة إلى آخر السَّنة ، ومعنى ذاك جواز صرف الفائدة في المؤونة إلى نهاية السَّنة ، وأنّ هذا الجواز لا ينتفي بمجرد العلم بعدم صرفها في المؤونة إلى نهاية السَّنة . الثانية : إنّ جواز صرف الفائدة في المؤونة إلى آخر السّنة يستلزم جواز إبقائها لذلك إلى آخر السّنة . فلا يجب إخراج الخمس - إذاً - قبل آخر السنة ، ويجوز تأخيره إليه .