الشيخ محسن الأراكي
264
كتاب الخمس
فالحكم الوضعي أي ملكيّة الإمام للخمس متعلّق بخمس مجموع الفائدة - وهو المليونان في المثال - فعلى صاحب المال إخراج الخمس من مجموع الفائدة ، ولا تبرأ ذمّته بغير ذلك . ولكنّ هذا اللازم غريب ، وهو مناف مع الارتكاز الفقهي والمتشرّعي في استثناء المؤونة من تعلّق الخمس . الجهة الثالثة في الدليل على جواز تأخير إخراج الخمس إلى نهاية السّنة وإن لم يصرفه في مؤونته ، أو كان عالماً بزيادته عن مؤونة السّنة ، فما الوجه في جواز هذا التأخير بعد ما اتضح سابقاً من تعلّق وجوب الخمس بالفائدة منذ ظهورها ، ومن المعلوم أنّ التأخير في إيصال الحقّ إلى صاحبه ، بل والتصرف فيه ينافي ما هو المسلَّم فقهياً ومتشرّعياً من عدم جواز التصرُّف في مال الغير بغير إذنه ؟ وقد ذكرت في الاستدلال على جواز التأخير وجوه : الوجه الأوّل : الإجماع : وقد سبق في نقل كلام ابن إدريس ما قد يستظهر فيه دعوى الإجماع على جواز التأخير . ولكنّ الحقّ عدم ثبوته ، لأنّ الغالب في الأرباح عدم معلوميّة زيادتها عن مؤونة السّنة ، فلعلّ القول بجواز تأخيرها إلى نهاية السنة من أجل عدم العلم بوجود ربح فائض على مؤونة السنة ليجب فيه الخمس ، وإنّما يُعلم ذلك بعد انقضاء السَّنة ، فعلى تقدير وجود إجماع على جواز التأخير لا يُعلم كونه إجماعاً على جواز تأخيره ، مع العلم بثبوت موضوعه كما هو محلّ النزاع . أمّا تأخيره مع عدم العلم بثبوت موضوعه - وهو الربح الفائض عن مؤونة السنة - فهو خارج عن محلّ النزاع ، ويكفي الاستصحاب دليلًا على جوازه . هذا مع أنّ من المعلوم أو المحتمل - على أقلّ التقادير - استناد هذا الإجماع إلى استفادة المجمعين ذلك من أدلّة استثناء المؤونة ، فلا كاشفية لهذا الإجماع عن