الشيخ محسن الأراكي
260
كتاب الخمس
الخمس بالفائدة عند ظهورها ، وهنا يأتي البحث عن أنّ مضيّ السّنة شرط متأخر لتعلّق الخمس بالفائدة تكليفاً ووضعاً ، أو تكليفاً فحسب ؟ ذهب السيّد الأُستاذ المحقق الخوئيّ إلى أنّ المعلّق على شرط المؤونة إنّما هو الحكم التكليفي ، أي وجوب الإخراج ، فهو المقيّد باستثناء مؤونة السنّة على نحو الشرط المتأخّر ، أمّا الحكم الوضعي وهو تعلّق ملكيّة الإمام بخمس الفائدة ، فهو مطلق غير مقيّد باستثناء المؤونة ، وذلك لأنّ أدلة وجوب الخمس في الفائدة مطلقة وظاهرها تعلّق الخمس تكليفاً ووضعاً بالفائدة منذ ظهورها ، ودليل استثناء المؤونة يدلّ على شرطيّة المؤونة على نحو الشرط المتأخّر في الخمس ، ولكنّ ظاهر دليل استثناء المؤونة تعليق الحكم التكليفي فحسب ، أمّا الحكم الوضعي فيبقى على إطلاقه ، وذلك لأنّ أدلّة استثناء المؤونة على طائفتين : طائفة منها وردت بلسان " الخمس بعد المؤونة " كصحيحة البزنطي ، ومكاتبة الهمداني ، وهذه الطائفة وإن كان ظاهرها تعليق الخمس وضعاً وتكليفاً على استثناء المؤونة ، لكنّها مختصّة بمؤونة التحصيل فلا تشمل مؤونة الصرف ، فهي لا تدلّ على تعليق وجوب الخمس وضعاً على استثناء مؤونة الصرف بطريقة الشرط المتأخّر . والطائفة الأُخرى وردت بلسان : " يجب الخمس بعد مؤونته " أو " عليه الخمس بعد مؤونته " وهي وإن كانت ناظرة إلى مؤونة الصرف المراد بها مؤونة السنة ، ولكنّها ظاهرة في خصوص الحكم التكليفي ، كما هو الحال في صحيحتي ابن مهزيار ، فلا ظهور فيهما في تعليق الحكم الوضعي - أيضاً - على استثناء مؤونة السّنة . فالناتج - إذن - ظهور الأدلّة ، ودلالتها على كون استثناء مؤونة السَّنة قيداً في الحكم التكليفي وهو وجوب الإخراج ، أمّا الحكم الوضعي فهو مطلق يتعلّق بتمام الفائدة منذ حدوثها من دون استثناء المؤونة .