الشيخ محسن الأراكي
254
كتاب الخمس
ذلك الوقت يحتاج إلى دليل شرعي ، والشرع خال منه ، بل إجماعنا منعقد بغير خلاف على أنّه لا يجب إلّا بعد مؤونة الرجل طول سنته ، فإذا فضل بعد ذلك شيء أخرج منه الخمس من قليله أو كثيره ، وأيضاً فالمؤونة لا يعلمها ولا يعلم كميّتها إلّا بعد تقضّي سنته " « 1 » . ويمكن الاستدلال لما ذهب إليه ابن إدريس بأُمور : الأوّل : ما ذكره ابن إدريس من الأصل ، لكن بتقريب آخر - لعدم صحّة التمسّك بأصل البراءة هنا ، وهو واضح ولعلّه يعني به ما نعنيه - حاصله : دعوى إجمال دليل استثناء المؤونة على تقدير عدم قبول ظهور الاستثناء في البعدية الزمانية ، فتكون البعدية الواردة في قوله " الخمس بعد المؤونة " مردّدة بين البعديّة الزمانيّة والبعديّة الرتبيّة ، ولا معيّن لأحدهما ، فلابدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن منهما ، وهو المؤونة بعد السنة ، مع استصحاب عدم تعلّق الوجوب بالربح إلى ذلك الحين . ويرد عليه : أوّلًا : لا موجب لدعوى إجمال البعديّة في دليل استثناء المؤونة ، بل هي ظاهرة في البعديّة الرتبيّة لا الزمانيّة ، وذلك كما نجده في قوله تعالى : ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ فإنّ البعديّة في ذاتها لا تتضمّن معنى الزمانيّة أو الرتبيّة ، وإنّما يفهم ذلك ممّا تضاف إليه كلمة " بعد " ، فإنْ أُضيفت إلى ما تضمّن معنى المكان أو الزمان فُهِمَ منها معنى البعدية الزمانية أو المكانية ، أمّا إذا كان المضاف إليه غير متضمّن معنى الزمان أو المكان فيكون المتبادر من البعديّة ، البعديّة بلحاظ الرتبة ، كما هو الحال فيما أُضيفت إليه كلمة " بعد " في آية الميراث ، فإنّ الوصيّة أو الدين غير متضمّنتين لمعنى الزمان أو المكان ، فلا يفهم من إضافة " بعد " إليهما إلّا معنى البعديّة الرتبيّة ، والحال نفسه في ما نحن فيه ، فإنّ كلمة " المؤونة " لا تتضمّن
--> ( 1 ) . السرائر 489 : 1 .