الشيخ محسن الأراكي
249
كتاب الخمس
دفع شبهة : قيل : إنّ ظاهر كلمات الأصحاب - بناء على الطريقيّة المجموعية في احتساب الفوائد - التخيير في تعيين رأس السنة بين أزمنة حصول الأرباح ، فيتخيّر ما شاء منها ويجعله رأس سنته - بعد تخميس الأرباح المتقدّمة عليه - تمسّكاً بإطلاق أدلّة استثناء مؤونة السنة حيث لم يتقيّد بربح دون ربح . لكنَّ الإطلاق المذكور لإثبات التخيير إنّما يعقل في الأحكام التكليفية لا في مثل الخمس الذي هو حكم وضعي بملكيّة أصحاب الخمس لحصتهم من المال ، لعدم معقوليّة الملكية التخييرية . والجواب عنها أوّلًا : لا ظهور في كلمات من صرّح من الأصحاب بالطريقة المجموعيّة في احتساب الفوائد في التخيير في احتساب رأس السنة بين أزمنة حصول الأرباح ، بل صريح عبارة بعضهم كالشهيد في الدروس وصاحب الحدائق والنراقي في المستند وآخرون - على ما مضى سابقاً - هو اعتبار الربح الأوّل مبدأ للسنة التي تستثنى مؤونتها من مجموع أرباحها . ثانياً : ذكرنا أنَّ ظاهر أدلّة استثناء المؤونة مؤونة السنة المضافة إلى المؤونة نفسها لا المضافة إلى الأرباح ، فالسنة التي استثنيت مؤونتها هي سنة المؤونة ، لا سنة الأرباح ، ولهذا قلنا - بشرح مضى - إنّ ظاهر دليل الاستثناء هو احتساب الفوائد بالطريقة المجموعية . كما ذكرنا أيضاً - ببيان سبق - أنّ مقتضى ظاهر دليل استثناء المؤونة استثناء مؤونة السنة التي مبدؤها ظهور الربح الأوّل ، وأنّ ظهور الربح الأوّل هو مبدأ السنة المالية لكل عام . وعلى هذا فالتخيير المزعوم في احتساب رأس السنة لا أساس له ولا دليل عليه ، فالصحيح هو تعيّن مبدأ رأس السنة بظهور الربح الأوّل ، وتعيّن اعتباره مبدأ للسنة الماليّة التي يجب الخمس في ما يزيد من أرباحها على مؤونتها . ثالثاً : إنّ التخيير ليس في الحكم الوضعي وهو الملكيّة ، فإنّ ملكيّة أصحاب الخمس لخمس مجموع الأرباح بعد استثناء المؤونة ليست ملكيّة تخييرية ، بل هي