الشيخ محسن الأراكي

234

كتاب الخمس

يشترط التمكّن من تحصيل الربح منه بالفعل فيجوز صرف شيء من الربح في غرس الأشجار لينتفع بثمرها ولو بعد سنين ، وكذلك اقتناء إناث أولاد الأنعام لذلك " « 1 » . وهذا الكلام على إطلاقه مشكل ، لأنّ التجارة التي لا يحتاج إلى ربحها احتياجاً فعليّاً لا وجه لاعتبارها من المؤونة ليستثنى رأس مالها عن شمول وجوب الخمس ، فإنّ المؤونة المستثناة هي المؤونة الفعليّة على ما هو ظاهر أدلّة الاستثناء ، ولا تصدق المؤونة الفعليّة عرفاً على أكثر من مؤونة السنة الواحدة ، ويكفي الشك لتحكيم إطلاق أدلّة وجوب الخمس في الفائدة لما يزيد عن مؤونة السنة ، لأنّه من موارد إجمال المخصّص الدائر بين الأقل والأكثر ، والذي يكون المرجع في الزائد عن الأقل عموم الدليل العام أو إطلاقه ، وهو هنا دليل وجوب الخمس في مطلق الفائدة . نعم ، لو كان تأمين مؤونة السنين القادمة متوقّفاً على صرف مقدار معيّن من الربح في التجارة بحيث لو أخرج منه الخمس لم يكف الباقي للقيام بتلك التجارة ، لا يبعد اعتباره مؤونةً بالفعل ؛ لأنّ تأمين معاش المستقبل إن كان متوقّفاً على صرف مال في الزمن الحاضر يعتبر هذا الصرف لدى العرف مؤونة فعليّة وإن لم ينتفع منها إلّا في السنين القادمة .

--> ( 1 ) . الخمس من موسوعة الشيخ الأنصاري : 201 .