الشيخ محسن الأراكي

232

كتاب الخمس

يستفيد منه في مؤونته ، أو تجدّد أوضاع الأسعار في السوق فترتفع قيمة رأس ماله بحيث يستطيع أن يتّجر به رغم تخميسه ، أو غير ذلك من المستجدات ، فليس يلزم دائماً من تعلّق وجوب الخمس برأس المال هذا سقوط وجوب الخمس ليلزم اللّغويّة ، حتى وإن لاحظنا تعلّق وجوب الخمس بخصوص هذا المورد . ويرد على الاستدلال الثاني : بأنّ أدلة الخمس وإن كانت ظاهرة في عدم التضييق على المكلفين بحيث يمنعهم من تجارتهم ، لكنّ ظاهرها عدم منعهم من التجارة التي يقدرون عليها بحسب النظر العرفي ، وذلك في ما لو كان أصل المال كافياً في جعله رأس مال للتجارة ، والمال الكافي لرأس المال عرفاً هو الربح الكافي للتجارة بعد خصم ما يتعلّق به من الضرائب والديون والمستحقات ومنها الخمس ، فإنّ الخمس كسائر ما يتعلّق بالمال من الديون والمستحقات والضرائب ، والقادر على التجارة عرفاً هو من يملك رأس مال للتجارة بعد خصم هذه الديون والمستحقات ، فإيجاب الخمس على رأس المال - وإن كان بقدر المؤونة - لا ينافي عدم التضييق على المكلفين ما دامت المؤونة مستثناة ، وما دام تعلّق الخمس لا يوجب تضييقاً على تجارة المكلّفين بحسب النظر العرفي . وبعبارة أُخرى : إنّ التضييق الذي لا يراه العرف مناسباً هو التضييق في المنع عن الاتّجار والعمل ، إذا كانت القدرة العرفيّة متوفرة على الاتّجار ، والقدرة العرفية المتوفرة على الاتّجار متوقفة على توفر رأس المال الكافي بعد استثناء ما يستحق عليها من الحقوق ، والخمس حقّ من الحقوق ، فلا منافاة بين استقراره في المال وبين عدم التضييق على تجارة الناس بأموالهم عرفاً .