الشيخ محسن الأراكي
227
كتاب الخمس
وبعبارة أُخرى : هل يحتمل صدق المؤونة على مثل رأس المال هذا مع أنّه أضعاف ما يحتاج إليه في مؤونته المباشرة ، وغير المباشرة - أي : رأس المال الذي يحتاج إليه لتأمين معاشه - ؟ الوجه الثالث التفصيل بين كون اتخاذ رأس المال للتجارة شأناً اجتماعيّاً فيعتبر من المؤونة فلا يجب فيه الخمس ، وبين غيره فلا يعتبر كذلك ، بل يجب فيه الخمس . نسب هذا الوجه إلى المحقّق القمّي في الغنائم « 1 » ، ولكن لا ظهور لعبارته المنقولة في ذلك ، بل هي ظاهرة في تفصيل آخر نذكره لاحقاً ، لكن هذا الرأي هو مختار صاحب المستمسك « 2 » ، وهو الذي حمل كلام صاحب الغنائم على إرادة هذا الوجه من التفصيل . وقد استدل في المستمسك - بعد أن فسّر الحاجة إلى رأس المال بالحاجة بحسب شأن صاحب المال - " بأنّ هذا المقدار الذي يحتاج إليه في تجارته حاله حال الفرش والأواني المحتاج إليها معدود من مؤونته ، فإذا لم يجب الخمس فيها آخر السنة لم يجب الخمس فيه ، لإطلاق ما دل على استثناء المؤونة " « 3 » . وفيه : أنّ المستثنى هو المؤونة ، فلو توفّرت له المؤونة من عمل دون شأنه صدقت عليه المؤونة كما تصدق على العمل الذي يتفق مع شأنه ، فشأنيّة العمل أو التجارة التي يقوم بها صاحب المال لا دخل لها في صدق المؤونة المستنثاة . نعم ، لو تمكّن من تجارتين إحداهما لا تناسب شأنه برأس مال قليل ، والآخر تناسب شأنه برأسمال أزيد من الأوّل ، جاز له اختيار التجارة الثانية واستثنى لها رأس مالها ، وليس متعيّناً عليه أن يختار التجارة الأُولى بالخصوص ، ولكنّ ذلك لا يعني أنّه لو
--> ( 1 ) . المستمسك 534 : 9 . ( 2 ) . المصدر السابق . ( 3 ) . المستمسك 534 : 9 .