الشيخ محسن الأراكي

223

كتاب الخمس

الإقالة أمراً مستحسناً عرفاً ومندوباً إليه شرعاً ، فيعتبر من مؤونة المقيل كسائر المصارف والمؤن العقلائيّة ، فيشملها دليل استثناء المؤونة من الخمس . الوجه الثالث وهو التفصيل بين ما إذا كانت الإقالة من شأن المقيل وعدمه ، فإن كانت من شأنه كما إذا عُدّ عدم الإقالة مخالفاً للمروءة والإنصاف عرفاً ، فيستثنى الفائدة التي تعلّقت بها الإقالة من الخمس لكونها مصداقاً عرفيّاً للمؤونة ، وذلك كما لو تأخّر ردّ الثمن بسبب غير اختياري ولم يتجاوز أجل الخيار إلّا بمدّةٍ وجيزة يتسامح فيها عرفاً كاليوم واليومين . بخلاف ما إذا لم تكن الإقالة من شأن المقيل ، كما إذا تأخر ردّ الثمن عن أجل الخيار بمدّة طويلة بحيث لا يعتبر رفض الإقالة مخالفة للمروءة والإنصاف ، فلا تستثنى الفائدة التي تعلّقت بها الإقالة من وجوب الخمس ، بل يضمن المقيل لصاحب الخمس خمسه إن تصرّف فيه بالإقالة . وقد اختار هذا الوجه جمع من الفقهاء منهم صاحب العروة في عروته ، والسيّد الخوئيّ في تقريرات بحثه . ويرد على هذا الوجه أنّ الإقالة إنْ لم تعتبر عرفاً من المؤونة لا وجه لاستثنائها من الخمس سواءاً كانت من شأن المقيل أم لم تكن ، وإن اعتبرها العرف من المؤونة خرجت عن حكم وجوب الخمس من غير فرق بين أن تكون من شأن المقيل بالمعنى الخاص الذي أُشير إليه أو لم تكن . والصحيح الذي نذهب إليه هنا هو التفصيل بين ما إذا عُدّت الإقالة من حاجات المقيل وشؤونه أو عدمه ، فلا يجب الخمس في الأول ويجب في الثاني ، وإنّما تعتبر الإقالة من حاجات المقيل إذا كان داعي المستقيل إلى طلب الإقالة حاجته إلى استرجاع المال ، كما إذا كان قد باع داره بخيار إلى ستّة أشهر ، فانقضت المدّة ولم يفسخ لعدم حاجته إلى الدار التي باعها ، ثمّ اتفق أنّه احتاج إليها لانهدام بيته السابق الذي كان يسكن فيه - مثلًا - أو لأيّ سبب آخر ، فالتمس من