الشيخ محسن الأراكي
201
كتاب الخمس
جعله الإمام من الخمس في شخص ذلك العام على الذهب والفضة في صدر الرواية ، وليس قيداً لموضوع الخمس « 1 » . أمّا الأوّل : فلأنّ الرواية بصدد بيان رفع تحليل الخمس ورجوع حكمه الأصلي وهو الوجوب مطلقاً ، فهي في مقام بيان وجوب الخمس . وعلى تقدير عدم كونها بصدد البيان من هذه الجهة ، فإن لفظ " كل عام " يدل بالدلالة الوضعية - لا الإطلاقية المتوقفة على مقدمات الحكمة ومنها الكون في مقام البيان - على وجوب الخمس في كلّ عام ، فلا يرد عليه عدم الكون في مقام البيان من هذه الجهة . وأمّا الثاني : فلأنا وضَّحنا في محلّه أنَّ التعبير بإيجاب الخمس في الذهب والفضة لا يراد به إلّا رفع التحليل وعودة الوجوب الأصلي للخمس في الذهب والفضة ، فليس الإيجاب خاصّاً بذلك العام ليكون قوله بعد ذلك : " وأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة في كل عام " في مقابله ودالّا على وجوب الخمس في الغنائم المحضة - كما ادّعي - بل المراد في كلتا الجملتين أمر واحد وهو رفع التحليل ورجوع الحكم الأصلي وهو وجوب الخمس في الفوائد كل عام إلى حالته الطبيعية ، فتكون الرواية - بالتالي - دالة على تعلُّق وجوب الخمس بالغنائم والفوائد بما هي غنائم السنة وفوائدها ، فتكون دالّة على احتساب الفوائد في التخميس على الطريقة المجموعية . ثالثاً : ما رواه علي بن مهزيار من مكاتبة الهمداني المعتبرة عن الإمام الهادي ( ع ) وقد جاء فيها : " أقرأني عليٌ كتاب أبيك في ما أوجبه على أصحاب الضّياع : إنّه أوجب عليهم نصف السدس بعد المؤونة ، وإنّه ليس على من لم يقم ضيعته بمؤونته نصف السدس ولا غير ذلك ، فاختلف مَنْ قبِلَنا في ذلك فقالوا : يجب على الضياع الخمس بعد المؤونة مؤونة الضيعة وخراجها ، لا مؤونة الرجل وعياله ،
--> ( 1 ) . كتاب الخمس للسيّد الهاشمي 210 : 2 .