الشيخ محسن الأراكي

198

كتاب الخمس

مجموع فوائد السّنة ، فليس استثناء المؤونة - إذاً - إلّا من أرباح السنة بعد فرض حصولها ، فلا يتعلّق بها وجوب الخمس فعلًا إلّا بعد تحقّقها بمجموعها ، وحينئذ يستثنى منها المؤونة أولًا ، ثمّ يتعلّق الخمس بما بقي منها . لا يقال : إنّ هذا يعني تقييد موضوع وجوب الخمس - وهو الفائدة - بفائدة أُخرى ، وهو خلاف إطلاق دليل وجوب الخمس . لأنّه يقال في الجواب : إنّه لا يلزم من ذلك تقييد موضوع دليل وجوب الخمس ، بل إنّ وجوب الخمس ينحلّ - كما ذكرنا - بعدد مصاديق موضوعه ، وهو الفائدة ، ولكنّ المؤونة المستثناة وهي مؤونة السنة مستثناة من كل فائدة فائدة . فإذا حصلت الفائدة الأُولى ، استثنيت منها المؤونة ، فإن غطَّت المؤونة كان الربح الذي يليها ربحاً زائداً عن مؤونة السنة فيجب في جميعه الخمس وإن لم تكف لتغطية المؤونة ضمّ إلى الفائدة الأُولى ، الفائدة الثانية لتغطّي المؤونة ، وهكذا إلى الربح الأخير من أرباح السّنة ، إذاً فلم يلزم تقييد الفائدة في موضوع دليل الخمس بالفائدة الأخرى ، بل الذي يلزم استثناء المؤونة - مؤونة السّنة - من مجموع الأرباح ، وذلك بخصم المؤونة من الفوائد الحاصلة طيلة السّنة بمجموعها . والحاصل : إنّ مقتضى دليل استثناء المؤونة بعد ثبوت انصرافها إلى مؤونة السنةهو كون المؤونة مستثناة من مجموع الفوائد طيلة السنة الواحدة ، وهذا ليس تقييداً لدليل وجوب الخمس بأكثر من استثناء مؤونة السنة الذي دلّ عليه الدليل . الخامس : على فرض عدم ظهور دليل استثناء المؤونة من وجوب الخمس في الفائدة في السنة الانحلاليّة ، فيدور الأمر بينها وبين السنة المجموعية ، ويؤدّي ذلك إلى إجمال المخصّص وهو دليل استثناء المؤونة ودورانه بين الأقل والأكثر ؛ لأنّ مؤونة السنة المستثناة إن أُريد بها سنة مجموعة الفوائد لزم استثناء المؤونة من الربح المتأخّر والمتقدّم معاً ، وإن أُريد بها سنة كلّ فائدة بحسبها لم يلزم استثناء المؤونة إلّا من الأرباح المتقدّمة ، فإذا كانت المؤونة بين الربحين أكثر من الربح السابق استثنيت من الربح اللّاحق والسابق معاً - بناء على النظرية المجموعية -