الشيخ محسن الأراكي

19

كتاب الخمس

موطنها إلى المدينة للقاء رسول الله ( ص ) ، وحينئذ فلا يوجد في الرواية ما يقيّد إطلاق المغنم فيها ، ويجعله خاصّاً بغنيمة الحرب ، فمقتضى إطلاق كلمة " المغنم " أو " الغنيمة " فيها شمولها لكلّ فائدة - كما هو مقتضى ظاهر معناها اللُّغويّ - . ثانياً : ما رواه المؤرّخون - كالبلاذريّ والطبريّ وغيرهما - واللفظ للبلاذريّ - أنّ رسول الله ( ص ) كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن : " بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا بيان من الله ورسوله . . " إلى قوله : " آمره بتقوى الله في أمره كلّه ، وأن يأخذ من المغانم خمس الله . . . " « 1 » إلى آخر الحديث ، مع العلم أنّ أهل اليمن أسلموا طوعاً ، قال البلاذريّ : " لمّا بلغ أهل اليمن ظهور رسول الله ، وعلوّ حقّه أتته وفودهم ، فكتب لهم كتاباً بإقرارهم على ما أسلموا عليه من أموالهم وأراضيهم وركازهم ، فأسلموا ووجّه إليهم رسله وعمّاله ، لتعريفهم شرائع الإسلام وسننه ، وقبض صدقاتهم ، وجِزَى رؤوس من أقام على النصرانيّة واليهودية والمجوسيّة " « 2 » فلم يكن المقصود بالمغانم في ما كتبه رسول الله لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن منحصراً في غنائم الحرب ؛ إذ الظاهر من التعبير بقوله : " وأن يأخذ من المغانم خمس الله " وجود مغانم بالفعل ، وقد بعثه الرسول ليأخذها ، وبما أنّ أهل اليمن أسلموا طوعاً ، فلا وجود لغنائم حربيّة حاضرة بالفعل ، ليبعث الرسول ( ص ) رسوله لأخذها ، فلابدّ - إذاً - أن يراد بالمغانم في كتاب الرسول ، المغانم بالمعنى الأعمّ ، وهو معناها اللُّغويّ ، أي : مطلق الفائدة - على ما ورد تعريفه في تصريحات اللُّغويّين - . ثالثاً : ولقد روى ابن سعد في طبقاته ما كتبه رسول الله ( ص ) إلى القبائل العربيّة التي أسلمت على عهد رسول الله ( ص ) ، وقد ورد في كثير منها التصريح بوجوب الخمس : روى ابن سعد ، قال :

--> ( 1 ) . فتوح البلدان 84 : 1 ، باب اليمن . ( 2 ) . المصدر السابق .