الشيخ محسن الأراكي
180
كتاب الخمس
أوّلًا : بعد تسليم كونه ملكاً لمستحقّيه أنّه ملك للعنوان العام لا لخصوص من بيده الخمس ، فليس ملكاً لخصوص المستحق الذي يقع بيده الخمس ، إلّا بعد استلامه فيكون حكمه حكم الهبة التي يملكها الموهوب له ، أو النذر العام الذي يملكه الشخص المنذور له بقبضه ، فتصدق عليه الفائدة ، كما تصدق عليهما . ثانياً : لا منافاة بين ملك المستحق للخمس والزكاة وبين وجوب الخمس عليه إن زاد ما ملكه بالخمس أو الزكاة عن مؤونة سنته لصدق الفائدة عليه ، فإنّ كون الخمس ملكاً له قبل أن يستلمه لا يمنع صدق الفائدة عليه بعد استلامه واستقرار يده المالكة عليه ، كما هو الشأن في ما يملكه الدائن في ذمّة المدين ، أو ما يملكه الأجير في ذمّة المستأجر ، إذا استلما ما يستحقانه على الطرف الآخر . ثالثاً : لو صحّ هذا الوجه فهو أخصّ من المدّعى ؛ لأنّه لا يشمل على تقدير صحته الصدقة المندوبة لعدم كونها ملكاً للمتصدق عليه قبل قبضه لها واستلامه إياها . الوجه الثاني : لا تشمل أدلة وجوب الخمس في الفائدة ما يملكه المستحق من الخمس ، بل لا يمكنها أن تشمله وذلك للزوم محذور الدور وهو تقدّم الشيء على نفسه . توضيح ذلك : إنّ مستحق الخمس إنّما يستحقه ويملكه بسبب دلالة الدليل الدال على وجوب الخمس على كونه ملكاً لأصحابه ، ثمّ إذا استدلّ لإثبات وجوب الخمس في ما ملكه أصحاب الخمس بنفس دليل الخمس ، لزوم أن يتقدّم دليل الخمس على نفسه ؛ لأنّه استدل به لإثبات موضوع وجوب الخمس - وهو تملّك أصحاب الخمس للخمس - أوّلًا ، فكان بذلك متقدّماً على الحكم بوجوب الخمس لكونه موضوعاً له ، ثمّ استدل به ثانياً لإثبات حكم ذلك الموضوع ، وذلك يعني تقدّم الحكم المدلول عليه بالدليل على نفسه ، وهو نفس محذور الدورالمستحيل .