الشيخ محسن الأراكي

170

كتاب الخمس

وبهذا يتّضح عدم صحّة ما اعترض به صاحب المستمسك على صاحب العروة من أنّ الزيادة القيمية إن لم تكن موضوعاً لتعلُّق الخمس ، فلا فرق بين هذا الفرض والفرض القادم - وهو انخفاض القيمة بعد حلول رأس السنة - فلا ينبغي التفصيل بينهما بالقول بوجوب الخمس في الأخيرة وعدمها في الفرض موضوع البحث . وإن كانت موضوعاً لتعلّق الخمس ، فينبغي القول بعدم ضمان الخمس لعدم التفريط فيه لا القول بانتفاء موضوع وجوب الخمس « 1 » . أوّلًا : لما قد تبيّن ممّا ذكرناه من أنّ صدق الفائدة عرفاً يدور مدار استقرارها المنوط باستمرارها إلى زمن احتساب الفوائد وهو رأس السنة المالية بحسب العرف . وثانياً : إن ما ذكرناه في ملاك استثناء مؤونة التحصيل من الفائدة التي يجب فيه الخمس ، وأنّه استثناء موضوعي وليس استثناءً حكمياً كما هو الحال في مؤونة الصرف يجري هنا أيضاً ، فإنّ الفائدة إنّما تصدق في الزيادة المالية بعد محاسبة الخسائر والأرباح وتغطية الخسائر بالأرباح ، فما زاد من الأرباح على الخسائر هو الذي تصدق عليه الفائدة عرفاً ، ولا شك في أنّ انخفاض القيمة السوقيّة يعد خسارة كما يُعد ارتفاعها فائدة وربحاً ، ولكنَّه لا يُعدُّ ربحاً أو فائدة مستقرة إلّا بعد خصم الخسائر منها ، فما زاد بعد خصم الخسائر - ومنها انخفاض القيمة السوقية - هو الميزان في احتساب الفائدة لدى عرف العقلاء . وبما أنّ العادة في العرف العقلائي جارية على أن تكون المراجعة الماليّة وحساب الأرباح والخسائر سنوياً ، فالملاك في صدق الفائدة عرفاً على الزيادة الناتجة عن مجمل الجهد الاقتصادي المبذول سنوياً بعد خصم الخسائر من الأرباح ، فلا تعتبر الزيادة القيمية العابرة غير المستقرة إلى حين الاحتساب السنوي لمجمل الخسائر والأرباح ، زيادة في الثروة الاقتصادية ولا فائدة ماليّة يتعلق بها الخمس .

--> ( 1 ) . المستمسك 529 : 9 .