الشيخ محسن الأراكي

160

كتاب الخمس

وبين ما إذا لم تكن العين من مال التجارة أو رأس مالها ولم يبعها ، فلا يتعلّق بمجرد زيادة القيمة السوقية خمس ، لعدم صدق الفائدة حينئذ « 1 » . ثانياً : - ومنهم - كالسيدين الحكيم في المستمسك « 2 » والخوئي في تقريراته « 3 » - من ذهب إلى التفصيل بين العين التي تملك عن غير طريق المعاوضة فلا يجب الخمس في زيادة قيمتها السوقيّة مطلقاً وإن باعها ، وبين ما إذا ملكها بالمعاوضة فزادت قيمتها فباعها بأكثر من الثمن أو كان المال مال تجارة فزادت قيمتها السوقيّة مع إمكان تبديلها بمال آخر ، فالخمس واجب في الزيادة لصدق الفائدة في كلتا الصورتين . ثالثاً : ومنهم - كالسيّد الأُستاذ الشهيد الصدر ( قدس سره ) - من فصّل بين ما إذا كان الأصل مملوكاً بنحو لا يتعلّق به الخمس كالمهر وعوض الخلع ، وبين ما إذا كان مملوكاً بنحو يتعلّق به الخمس وقد دفعه ، فلا يجب الخمس في زيادة الأوّل مطلقاً وإن باعه ، ويجب الخمس في زيادة الثاني مطلقاً وإن لم يبعه « 4 » . فهذه خمسة أقوال مبنيّة كلها على القول بوجوب الخمس في مطلق الفائدة ، ولابد من الكلام في أدلّتها : أمّا دليل القول الأوّل - وهو وجوب الخمس في مطلق الزيادة الحكميّة - أي ارتفاع القيمة السوقية - : فهو صدق الفائدة على كل زيادة ماليّة ، والمقابلة بالمال ليس شرطاً في صدق الزيادة الماليّة ، بل هي كاشفة عنها ، فلا يشترط في تعلّق الخمس بإرتفاع القيمة بيع المال أو كون تملّكه عن طريق المعاوضة ، بل يكفي صدق الزيادة المالية وهو حاصل على كل حال . أمّا دليل القول الثاني : فهو أنّ الملاك في صدق الفائدة زيادة المال ، لا زيادة الماليّة ، وذلك لأنّ ظاهر أدلّة وجوب الخمس في الفائدة تعلّق الوجوب بالفائدة

--> ( 1 ) . العروة الوثقى ، المسألة التاسعة والخمسون مما يجب في الخمس . ( 2 ) . المستمسك 527 : 9 - 529 . ( 3 ) . مستند العروة الوثقى : 229 - 231 . ( 4 ) . التعليقة على منهاج الصالحين 461 : 1 .