الشيخ محسن الأراكي

147

كتاب الخمس

المَورِدُ الثَّالِث : المَالُ المَنذُور والكلام فيه كالكلام في المال الموصى به ، فإنّ النذر قد يكون نذراً للفعل بأن يجعل لله على نفسه أن يهب مالًا معيّناً لشخص معيّن ، فيتوقّف تملك المنذور له للمال على قبوله ، وقد يكون النذر نذراً للنتيجة ، بأن يجعل لله على نفسه أن يكون المال المعيَّن ملكاً لفلان ، فلا يتوقف تملك المنذور له للمال على قبوله ، وإن كان له أن يردّ . ومهما يكن من أمر فعلى مبنانا يجب الخمس في المال المنذور بعد قبول المنذور له وقبضه ، سواءاً كان النذر نذراً للفعل أم نذراً للنتيجة ، وأمّا قبل قبول المنذور له فإن كان النذر نذراً للنتيجة وجب الخمس أيضاً ؛ لأنّه فائدة استفادها فتشمله أدلّة الخمس وإن لم يقبض ، وإن كان النذر نذراً للفعل ، لا يجب الخمس في المال المنذور إلّا بعد القبول ، وهل يتوقف على القبض ؟ لا دليل على اشتراط القبض هنا في تعلّق الوجوب ؛ لأنّ موضوع الوجوب هو المال المستفاد مطلقاً ، وهو صادق بمجرد دخول المال في ملك المنذور له ، من دون توقّف على قبضه له ، فيشمله دليل وجوب الخمس في المال المستفاد . وأمّا على المبنى القائل باختصاص وجوب الخمس بخصوص الفائدة المكتسبة ، فينبغي التفصيل بين نذر النتيجة ونذر الفعل ؛ إذ لا إشكال في عدم صدق الاكتساب على المال المنذور نذر نتيجة ؛ لعدم توقّف تملك المنذور له للمال - حينئذ - على القبول ، فلا وجه لثبوت الخمس فيه . وأما المنذور نذر فعل فيجب فيه الخمس لتوقف تملّك المال من المنذور له على قبوله ، فيصدق عليه الاكتساب ، فيجب فيه الخمس الواجب في كل فائدة مكتسبة .