الشيخ محسن الأراكي
131
كتاب الخمس
تصريحهم بنفي الإطلاق ، بل غاية ما تضمّنته كلماتهم عدم التصريح بالإطلاق أو الفتوى بالوجوب في موارد معيّنة ، وكلاهما لا يدل على نفي الإطلاق . رابعاً : لو تمّت الكبرى - أي وهن الدليل بالإعراض - وكذا الصغرى وهي الإعراض عن الروايات المطلقة ، فإنّما يجدي ذلك بالنسبة إلى الروايات الدالة على الإطلاق ، ولكنّ دليل الإطلاق غير مختص بالروايات ، بل الآية هي الدليل الآخر الذي يثبت به الإطلاق ، وقد تأكّد الإطلاق الوارد فيها بإطلاق الروايات ، ولا أثر للإعراض في حجّية الآية صدوراً ودلالةً . خامساً : لو تمّت الكبرى والصغرى لم يكشف عن عدم الإطلاق وثبوت التقييد لدى الشارع ؛ لاحتمال كون الإعراض مستنداً إلى اجتهاد خاطئ في فهم الروايات المطلقة جعلهم يحملونها على إرادة الخاص ، كاستظهار إرادة العناوين الخاصّة من اللفظ المطلق كالغنيمة مثلًا ، أو الفائدة وأمثالهما . وليس هذا النوع من الإعراض المستند - ولو احتمالًا - إلى الاجتهاد الخاطئ كاشفاً عن الحكم الشرعي بالتقييد . الرابع : ما ذهب إليه المحقّق العراقي من ضرورة تقييد المطلقات بالأدلّة المشتملة على العناوين الخاصّة رغم كونهما مثبتين ، وذلك لوحدة المطلوب فيهما وعدم تعدّده ، قال ( قدس سره ) : " المقام من باب وحدة المطلوب جزماً ، كيف ولو كان من باب تعدّده يلزم تعلّق خُمسَين بالأرباح ، نظراً إلى انطباق العنوانين عليه وليس كذلك جزماً ، ولازمه قهراً المعارضة بين العنوانين ، ومرجعه إلى تقييد الإطلاق جزماً " « 1 » . ويرد عليه : أوّلًا : إنّ الروايات الواردة بشأن الخمس من جهة العناوين الواردة فيها على ثلاث طوائف :
--> ( 1 ) . شرح تبصرة المتعلمين 183 : 3 .