الشيخ محسن الأراكي
127
كتاب الخمس
ذلك من وجوه الاستفادة ، أيّ وجهٍ كان ، بدليل الإجماع المشار إليه وطريقه الاحتياط " « 1 » . وهو الظاهر من عبارة الشيخ أيضاً ؛ إذ قال في نهايته : " ويجب الخمس - أيضاً - في جميع ما يغنمه الإنسان من أرباح التجارات والزراعات وغير ذلك بعد إخراج مؤونته ومؤونة عياله " . وفي الفقه المنسوب إلى الرضا صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه ، التصريح بعموم الغنيمة التي يجب فيها الخمس لكلّ فائدة ؛ وإن كانت ميراثاً ، فقد جاء في الفقه المذكور : " وكلّ ما أفاده الناس فهو غنيمة ، لا فرق بين الكنوز ، والمعادن ، والغوص ، ومال الفيء الذي لم يختلف فيه ، وهو ما ادّعي فيه الرخصة ، وربح التجارة ، وغلّة الضيعة ، وسائر الفوائد من المكاسب والصناعات والمواريث وغيرها ؛ لأنّ الجميع غنيمة وفائدة " « 2 » . وسواء صحّت نسبة هذا الفقه إلى الرضا ( ع ) أم لم تصحّ ، فهو يعبّر عن رأي فقهيّ ذي شأن بين أصحابنا ، ويؤكّد عدم صحّة دعوى الإجماع على عدم الإطلاق في الفائدة التي يجب فيها الخمس . وممّن ذهب إلى شمول الغنيمة الواجب فيها الخمس لكلّ فائدة ، الشهيدان في اللُّمعة والروضة ، فقد قال الشهيد الأوّل : " وأوجبه أبو الصلاح في الميراث والصدقة والهبة وأنكره ابن إدريس والأوّل حسن " « 3 » ، وقال الشهيد الثاني معلّقاً على ذلك : " لظهور كونها غنيمة بالمعنى الأعم فتلحق بالمكاسب ؛ إذ لا يشترط فيها حصوله اختياراً ، فيكون الميراث منه . وأمّا العقود المتوقفة على القبول فأظهر ؛ لأنّ قبولها نوع من الاكتساب . . " ، إلى أن قال : " وكثيراً ما يذكر الأصحاب أن قبول الهبة
--> ( 1 ) . الغنية المطبوع ضمن موسوعة الينابيع الفقهية 244 : 5 . ( 2 ) . الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا : 294 تحقيق مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) . ( 3 ) . الروضة البهية 373 : 1 - 374 ، تحقيق مجمع الفكر الإسلامي .