الشيخ محسن الأراكي
12
كتاب الخمس
والصانع في كسب يده ؛ لأنّ ذلك إفادة من الله تعالى وغنيمة " « 1 » ، وهما معاً غير ظاهرين في الخلاف . ومهما يكن من أمر ، فلا إشكال في عدم ثبوت خلاف صريح بين فقهائنا في وجوب الخمس في الفاضل عن المؤونة من الأرباح ، والمهمّ في ذلك الأدلّة والنصوص المؤكّدة ذلك بصريحها أو بظاهرها : فمنها : قوله تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى . . . ) الآية ، وقد سبق أن ذكرنا ما جاء في اللّغة من المعنى للفظ " غُنْم " ، وأنّ المراد به - كما ذكره الراغب الإصفهانيّ في مفرداته - : " في الأصل : الظَّفر بالغَنَم - بالتحريك - ، ثمّ استُعمل في كلّ مظفور به من جهة العِدى وغيرهم " « 2 » . وقد اتّفقت كلمة اللّغويين على هذا المعنى لمادّة " غنم " ، وإنّما اختلفت كلمة الفقهاء في ما يراد من معنى هذه الكلمة في الآية ، والقاعدة تقتضي حملها على ظاهرها ؛ وهو العموم لكلّ غنيمة وفائدة ، وتخصيصها بخصوص غنيمة الحرب يحتاج إلى دليل ، ولا دليل سوى ورود الآية في مورد الغنيمة الحربيّة ، وليس بدليل ، لأنّ المورد لا يخصّص الوارد ، مع أنّ إطباق فقهاء المسلمين على عدم اختصاص الخمس بالغنائم الحربيّة - لورود النصوص المقطوع بصحّتها لدى عامّة المسلمين على ثبوته في الركاز وغيره - يكشف عن عدم اختصاص الغنيمة في الآية بخصوص غنيمة الحرب . ويؤكّد ذلك ما جاء من النصّ الصحيح عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) من تفسير الغنيمة في الآية بمطلق الفائدة ، فمن ذلك : ما رواه الشيخ الطوسيّ بسند صحيح عن عليّ بن مهزيار - وهو من أوثق الرواة - ، قال : كتب إليه أبو جعفر الجواد - قال الراوي : وقرأت أنا كتابه إليه في طريق مكّة - وقد جاء في الكتاب : " فأمّا الغنائم
--> ( 1 ) . المعتبر : 293 ، ط . حجر . ( 2 ) . المفردات ، مادّة : غنم .